سقوط مادونا و الناس تهلل..



لم أشاهد حفل جوائز الموسيقى البريطانية أمس ، ليس لأنه لم يكن لدي وقت وإنما لأنني لا اهتم كثيرا لحفلات توزيع الجوائز بشكل عام، دخلت الفيسبوك لكي أتصفح كالعادة مساءً ، تفجأت بخبر يقول ” مادونا تسقط من على المسرح اثناء حفل البريتس اوورد” صدمت

 لم أكن يوما من عشاقها لكني كنت دائماً من الأشخاص الذين يقدرون اجتهادها و قدراتها. قرأت العنوان على صحيفة (التايمز) الامريكية المشهورة برزانتها و  ابتعادها عن أسلوب ( التابلوييدز) او الصفحات الصفراء التي تحًًّور الأخبار و ترش البهار  لكني تفاجأت بأن الخبر المكتوب بنفحة من الاستهزاء و التشمت  بسقوطها الاول من نوعه حيث لم يسبق ل( ملكة البوب) كما يسميها معجبيها أن وقعت قط أو اخطأت في عروضها المباشرة على المسرح ، لكن ما أثار حفيظتي هو كم التعليقات الساخرة التي تلقاها الخبر و كأن امرأة في منتصف الخمسينيات لم تتلقى ضربة موجعة او لم تتعرض لموقف محرج للغاية.. الشيء كان حزيناً لدرجة انك قد تتذكر كيف ضحك عليك أصدقاؤك في السابق كلما تعثرت ووقعت بدلاً من ان يسألونك (هل انت بخير؟) أو يساعدونك على النهوض ، كم هو سهل الان ان تشمت بشخص ما و خاصة عندما يكون هذا الشخص ناجح أو مشهور حتى تعوض النقص الذي لديك. و مع الانترنت أصبح الأمر أسهل 

لكن ما جعلني أغضب ان الخبر كان على التايمز و من المفترض ان متتبعي هذه المجلة العريقة ان يكونوا اشخاص على درجة من الوعي و الحس الاجتماعي الا ان ما لاحظته انهم و ان كان معظمهم و ليس الكل (حثالة ) بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى ، إذا وصلت اللإنسانية الى متابعي التايمز الى ان يتركوا تعليقات تتمنى الموت للنجمة او تعرضها لاصابة تمنعها من الغناء ثانيةً ،هنا فقط اقول لا عزاء في متابعي الصفحات الصفراء ك (تي ام زي) و غيرها فهؤلاء الاشخاص يتصيدون هفوات النجوم و سقطاتهم ليشموا و يتشفوا بها و كأن هؤلاء قد ( قتلوا لهم قتيل) و لم يفكروا يوماً بأن هؤلاء النجوم هم بشر قد يتعرضون لمختلف انواع المواقف المخزية و الغبية و غيرها ، مادونا ليست اول و اخر شخص مشهور تعرض لمثل هذه الحملة  الشرسة من قبل خفافيش الشبكة العنكبوتية،، أيمي وانهاوس وصفت بأقسى و ابشع الصفات قبل انتحارها ، ليندزي لوهان تعرضت لكثير من الاهانات عبر التعليقات التي ترافق أخبارها عندما كانت بأسوأ فترات حياتها و معاناتها مع المخدرات. و كذلك كريستن ستيوارت التي تعرضت لحملة حمقاء عن تعابير وجهها التي لا تتغير ، ما عليك سوى دخول موقع تي ام زي او دايلي ميل او آس ماجازين و قراءة التعليقات عن اخبار النجوم و ستشعر بالقرف ، الملفت ان معظم النجوم الذين يتعرضون للإهانات و السخرية من قبل الاشخاص القابعين خلف شاشات الكومبيوتر هم نساء أمر يكاد يشككنا بإمكانية تغيير النظرة الدونية للمرأة حتى في المجتمعات الغربية التي تعتبر متحضرة

لا أدعو هنا الى التعاطف التام مع النجوم خاصة أن بعض التصرفات التي تصدر عنهم قد تكون مستفزة للبعض  و لكني استغرب من هذا السلوك الغريب لدى غالبية الناس الذين يجلسون خلف شاشات الأجهزة و يرسلون تعليقات مسيئة قاسية و شامتة لأشخاص لم يلتقوا بهم في حياتهم و لا يعرفونهم اصلا و لكني على ثقة انهم في حال حصلوا على بطاقة لحضور حفل لأحد منهم أو حصل و ان قابلوهم مصادفة فإنهم سينقلبون رأساً على عقب و يتحولون إلى أكبر المعجبين. هذا السلوك لا يفرق كثيرا عن سلوك الشعوب التي تنقلب مع تقلب الحياة السياسية في بلادهم. فتراهم يهتفون باسم قائدهم تارةً و عندما يسقط القائد فإنهم يضربونه بالأحذية و يهتفون باسم البديل في غضون ساعات

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s