كيف تتعاملين مع متلازمة ما قبل الطمث! 

 
من المعروف أن الفترة التي تسبق الدورة الشهرية قد تكون مزعجة جداً لبعض النساء ، فبالإضافة إلى الآلام الجسدية المرافقة للطمث  تعتبر الدورة الشهرية على علاقة وثيقة جداً بالحالة النفسية للمرأة فهي تلعب دور مهم في التقلبات العاطفية و المزاجية
   مثلا هرمونا البروجسترون  و الاستروجين يصلان إلى أعلى مستوياتهما قبل الدورة مما يزيد من هذه الأعراض و هما الهرمونان المسؤولان عن الحالة المزاجية ، على الرغم من أنه لا يوجد سبب واضح للاضطرابات المزاجية التي تصيب المرأة قبل و أثناء الحيض إلا أن هناك اتفاق شبه كامل أن السبب هو أن هناك هرمونات تتلاعب بمزاج المرأة.  لا تعتبر الحالة مرضاً في حد ذاتها الا انها عارض شهري يصيب ٤٠٪ من النساء ، طبعاً هناك فروقات فردية و درجات تؤثر بهذه الحالة التي تسمى ب “ متلازمة ما قبل الطمث” اختصارها بالانكليزيّة :  PMS
 يرى بعض الأطباء أنها نوع من أنواع الإضطرابات التي تصيب المزاج و يراها البعض على أنها أحد أنواع الاكتئاب و تتراوح المشاعر فيها بين مشاعر الحزن و الكدر إلى مشاعر الغضب الشديد
بعض النساء يعانين من هذه الأعراض و البعض لا يتأثر بها حسب الطبيعة الجسمانية. هناك دراسات وجدت أن الفتيات أو النساء اللواتي لديهن حياة نفسية مضطربة  و ضغوط حياتية شديدة هن أكثر عرضة للاصابة بهذه المتلازمة.
علينا التمييز بين الحالات الطبيعية لا تؤثر على حياة المرأة و لا توقف نشاطاتها و الحالات التي تكون شديدة بحيث أنها تعطل الحياة الطبيعية للمرأة  و تجعلها غير قادرة على متابعة نشاطاتها و تجعلها تفقد الرغبة في القيام بأعمال أو هوايات معتادة نتيجة للتأثير الشديد على الحالة النفسية و المزاجية للمرأة و ترى بعض الأبحاث أن المرأة المصابة بهذه المتلازمة قد تتجه نحو اتخاذ قرارات سئية أو متسرعة أو فجائية و حتى أن حالات الانتحار ترتفع في هذه الفترة التي تسبق الدورة الشهرية من أسبوعين إلى ١٠ أيام حيث تزيد مشاعر تحقير الذات و الكآبة

وفي محاولة للتفريق بين الحالات الطبيعية والحالات التي يمكن اعتبارها مرضية فإن الدليل التشخيصي والإحصائي الأمريكي الرابع DSM V I يضع اقتراحاً للخصائص التشخيصية للحالات المرضية كالتالي :

توجد خمسة فأكثر من الأعراض التالية في غالبية الشهور ، وهذه الأعراض تبدأ في الزوال مع نزول الدورة أو بعد نزولها بأيام قليلة :

1- مزاج مكتئب بشكل واضح مع إحساس باليأس وتحقير الذات .

2- قلق واضح ، توتر ، احساس بأنها ” مقفولة ” أو “على الحافة ” .

3- تغيرات سريعة في المشاعر (سيلان المشاعر) ؛ فتجدها تبكي فجأة أو تشعر بالحزن بشكل مفاجئ أو تزيد حساسيتها للرفض .

4- غضب وسرعة استثارة دائمين وزيادة في الصراعات الشخصية (فتكثر المشاكل والمشاجرات) .

5- ضعف الاهتمام بالأنشطة المعتادة (العمل– المنزل- الصديقات- الهوايات ).

6- ضعف التركيز .

7- خمول ، سرعة تعب وانخفاض الطاقة .

8- تغير واضح في الشهية للطعام :حيث تزيد الرغبة بشكل واضح للطعام أو لبعض أنواعه على وجه التحديد وأحياناً تقل الرغبة فيه .

9- اضطراب النوم بالزيادة أو النقصان .

10- إحساس بزيادة الضغوط وفقد السيطرة على الأمور .

11- أعراض جسمانية مثل : آلام وتورم في الثدي ، صداع ، آلام بالمفاصل والعضلات ، شعور بالانتفاخ والتورم ، زيادة الوزن .. الخ.

لابد هنا أن نشير إلى أن المرأة التي تعاني من ٤ أعراض من مجموع هذه الاعراض فإنها حتماً مصابة بهذا الاضطراب. و عليها أن تتأكد أن هذه الأعراض تحدث فقط في الفترات السابقة للدورة الشهرية أو أثناءها و ليس طوال الشهر كي يتم استبعاد أي أسباب أخرى قد تكون السبب في هذه الحالة المزاجية السيئة.
 
كيف يمكن التعامل مع الحالة النفسية السيئة المرتبطة بمتلازمة ما قبل الطمث؟  كيفية التعامل معها هو السؤال الأهم ، هناك العديد من السبل للمرأة عندما تواجه الارتفاعات والانخفاضات العاطفية للPMS. بغض النظر عن العلاجات التي تستخدمها امرأة فهي تبقى محاولة للسيطرة على تقلب المزاج خلال فترة الحيض فلا يوجد علاج تام و أكيد للاضطراب.
تنقسم الوسائل الى عدة أقسام منها الدوائي و الغذائي و النفسي
العلاج الدوائي
يستخدم في الحالات الشديدة التي تترافق مع أفكار انتحارية و فشل كل الاستطبابات الاخرى و يمكن لمضادات الاكتئاب و الأدوية التي ترفع السيروتونين أن تعطى مع وصفة طبية
العلاج الغذائي
يعتبر فيتامين B و فيتامين E مضادا الأكسدة مهمان في عملية توازن الهرمونات و العواطف  و كذلك يساعد فيتامين C  و المغنيزيوم و الزينك على استعادة التوازن الهرموني ، لذلك تعتبر الفواكه التي ترفع نسبة السيروتونين في الجسم كالتوت و الشمام مفيدة في تحسين العواطف ، كما وجدت دراسات أن الكالسيوم يساعد كثيراً في تخفيف حدة المزاج المرتبطة بمتلازمة ما قبل الطمث
وجبات صغيرة متكررة. تناول وجبات صغيرة على مدار اليوم بدلا من اثنين أو ثلاث وجبات كبيرة قد يساعد أيضا في تخفيف أعراض الدورة الشهرية. وجبة كبيرة، لا سيما واحدة عالية من الكربوهيدرات، يمكن أن يسبب تقلبات السكر في الدم، والتي يمكن أن تزداد ال pms سوءا. “قد يسهم انخفاض السكر في الدم لفترات البكاء والتهيج التي غالبا ما تصيب النساء مع PMS شديدة، في محاولة لتناول ست وجبات صغيرة في اليوم فإننا نحافظ على مستويات السكر ثابتة في الدم
تجنب الكافيين والكحول والحلويات. الابتعاد عن القهوة والمشروبات المحتوية على الكافيين أخرى لمدة أسبوعين قبل الدورة الشهرية قد تحدث فرقا في حالتك المزاجية لأن الكافيين يمكن أن تزيد القلق، والعصبية، والأرق. خفض على الكحول قد يكون من المفيد أيضا لأن الكحول بمثابة اكتئاب. والابتعاد عن الحلوى، والصودا، والأطعمة السكرية الأخرى، وخاصة في الأسبوع قبل فترة، قد تساعد في تخفيف أعراض الدورة الشهرية الحادة عن طريق منع التقلبات المزاجية المصاحبة للتقلبات السكر في الدم.
العلاج النفسي السلوكي 
ينصح هنا بالابتعاد عن اتخاذ القرارات الهامة أو المصيرية أولاً ، المحاولة التركيز على
الإجهاد يمكن أن تجعل أعراض ال PMS أسوأ، لذلك ينصح باستخدام تقنيات الاسترخاء مثل التأمل، والتنفس العميق، واليوغا. كما تم اكتشاف أهمية العلاج الفردي أو الجماعي ليكون علاجا فعالاً للنساء مع تقلبات مزاجية حادة والمنهكة التغيرات العاطفية من خلال جلسات مع اخصائيين.
واحدة من أهم البدائل للأدوية للحفاظ على التوازن الهرموني للنساء من التسبب  بالغضب الشديد أو الاكتئاب هو :
التمارين الرياضية:  النشاط البدني يمكن أن يرفع المزاج وتخفف الاكتئاب. ويعتقد أن الاندورفين – المواد الكيميائية في الدماغ – التي يتم إصدارها أثناء ممارسة  تعطي مشاعر جيدة قد تساعد في التصدي لبعض التغيرات الهرمونية التي قد تؤدي PMS شديدة لها، ممارسة الرياضة يمكن أيضا أن تزيد الطاقة وتخفف من التقلصات، والتي قد تساعدك على الشعور بشكل أفضل ، ويوصى التمارين الرياضية مثل المشي والجري وركوب الدراجات، أو السباحة.
نحن بحاجة إلى طريقة من السيطرة على هذه المشاعر في هذا الوقت الحرج في الدورة الشهرية كل شهر. كل امرأة تناضل حقا مع هذه التغيرات العاطفية ، إنها عملية طويلة و لكنها ليست مستحيلة، على المرأة أولاً أن تعي و تتيقن أن هذه الفترة ما هي إلا فترة مؤقتة و ستنتهي ، حاولي اشغال نفسك بأمور تشغل الانتباه كسماعزالموسيقى و مشاهدة الأفلام و أسترخي ، قولي في نفسك أن هذه الأفكار هي أفكار و التصرفات دخيلة و ليست حقيقتك،  اعابري متلازمة ما قبل الدورة الشهرية زائرة ثقيلة الظل و ستغادر في النهاية  ، فقط فكري أن هرمونات مزعجة تتلاعب بعواطفك، تحكمي بها، سيطري عليها و لا تتركيها تسيطر عليكي 
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s