الهوموفوبيا العربية 

معنى هوموفوبيا 


  
 

الهوموفوبيا تعني رهاب المثلية أو الخوف الغير مبرر للمثليين أو
الكراهية اللا عقلانية للمثليين بدون أسباب ارتكبها المثليين في حق هذا الشخص المصاب بالهوموفوبيا .
بالطبع المجتمعات الشرقية و القليل من المجتمعات الغربية لديها الهوموفوبيا و قد يرجع البعض السبب وراء هذا المرض إلى تقاليد المجتمع أو رأي الدين في المثلية .
مصطلح رهاب المثلية الجنسية (الهوموفوبيا) الذي صاغه جورج واينبرغ و اُستخدم لأول مره بـمعناه الحديث فى 1972, هو مزيج من كلمتي “هوموسكشوال” (مثلي الجنس)  في الانجليزية  و”فوبوس” وتعني الذعر أو المهوسيين بالخوف في اليونانية, الكلمة تدل أيضاً على التمييز السلبي ضد المثليين، وعادةً تدل على التزمّت أو التعصّب.

وكان هناك دعوة لتصنيف رهاب المثلية الجنسية ,العنصرية, والتمييز على أساس الجنس على أنها اضطراب في شخصية الإنسان الغير قادر على التسامح مع الآخرين المختلفين عنه. ولكن رهاب المثلية الجنسية لم يدرج أبدا في إطار التصنيف السريري للرهاب ولا في الدليل التشخيصي والإحصائي للإضرابات العقلية DSM أو التصنيف الإحصائي الدولي للأمراض والمشاكل الصحية ذات الصلة ICD وعادة مايستخدم  مصطلح رهاب المثلية الجنسية في التصنيف غير السريري للأمراض

قد يظهر رهاب المثلية على الشخص المصاب على شكل مشاعر سلبية كالكره, و اشمئزاز او قد يتجاوز ذلك للتعبير عن هذه المشاعر عبر العنف بنوعيه اللفظي و الجسدي, التمييز في مكان الدراسة, مكان العمل, في البيت وتجنب الحديث مع الشخص المثلي لو مقاطعته, الاستهزاء و السخرية …
في العالم العربي 

يعتبر الكثيرين من الناس ان المثليين هم اشخاص مرضى نفسيين بحاجة الى علاج، فهم بحسب الصورة النمطية اشخاص اما تعرضوا للاغتصاب او تحرش جنسي او تربية خاطئة او لديهم عقد نفسية في الطفولة و ان الفتاة المثلية على سبيل المثال أصبحت مثلية لانها لم تكن يوما مع رجل لتستقيم، و غيرها من الافكار المشوهة و البعيدة عن الواقع و الحقائق العلمية

لن افصل في موضوع المثلية لانه موضوع شائك و مطول و جدلي الا انني اختصر كل الكلام عن المثلية بجملة

كما انك ولدت غيرياً فقد ولدوا مثليين.  و هنا لا اتحدث عن وجود اسباب بيئة أدت لحدوث حالة مرضية اتحدث فقط عن حالة طبيعية قد تعود لأسباب جينية.

الهوموفوبيا موجودة في كل مكان في المدرسة في الشارع في أماكن العمل، و مع ازدياد الانفتاح في العالم العربي لم يغير ذلك ابدا من نظرة المجتمع الى المثليين لا بالعكس زاد من قساوتها و حقدها على مجموعة اعتبرها مستضعفة في مجتمع لا يرحم و لا يقبل الاختلاف

أحياناً أصاب بالذهول عندما أقرأ بعض التعليقات التي تأتي في شبكات التواصل الاجتماعي على مواضيع لها علاقة بالمثلية ، أكاد ان اتقيأ لشدة القرف من تعليقات البعض المليئة بالكره و العنصرية و الاستهزاء.

تبدأ التعليقات من الشعور بالقرف الى المطالبة بالقتل و كأن هؤلاء الاشخاص قد اعطاهم الله الحق في القصاص من الناس ،

المشكلة هي أن هؤلاء المتمسمرين خلف شاشة الكومبيوتر لم يعرفوا عن المثلية سوى ما تعرضه لهم المسلسلات العربية لأشكال مستفزة عن المثليين كأن يكون قمة في الميوعة أو خال من الأخلاق و يعمل في الدعارة أو دائم الاشتهاء للأشخاص من نفس الجنس أو انه يحب الاطفال. و كلها أنماط مغلوطة و تحمل الكثير من الكراهية لفئة موجودة و تعيش بيننا ، لا و بل قد يكون احدهم ابنك او قريبك او صديقك. و قد يكون طبيب او مهندس او محامي

في الفترة الاخيرة لاحظت ان القنوات العربية اكثر تساهلا مع شخصية الرجل المثلي من المرأة المثلية فبكل وضوح يخرج علينا مصمم الأزياء او مصفف الشعر الفلاني و تبدو عليه علامات المثلية متحدثا عن علاقته  المهنية بالممثلة الفلانية و المغنية العلانية و لا يخلو الامر من السخرية من الشخص  من شكله و لباسه و طريقة كلامه، رغم نجاحاته التي قد تفوق اي عمل قام به المستهزؤن طوال حياتهم . اما الفتاة المثلية فوجودها على الشاشة امر غير قابل للنقاش فهو غائب تماماً و هذا ما أرجعه الى المجتمع الذكوري الذي يتحكم بالإعلام العربي.

و ما تقوم به بعض القنوات صاحبة ازدواجية المعايير هو انها قد تعرض افلاماً تتحدث عن الجنس و علاقات خارجة عن الزواج و الفاظ غير اخلاقية الا انها تقوم بقص مشهد في فيلم او مسلسل يحوي مشهدا مثلياً حرصاً على سلامة المشاهد المستقيم الذي قد يشتهي الامر و يتحول الى مثلي بين ليلة و ضحاها بسبب مشهد في فيلم ، اما المشاهد الجنسية الفاضحة و الحديث عن اطفال خارج نطاق الزواج و غيرها فإنها أمور لن تؤدي الى انحلال اخلاقي في المجتمع. على عكس المشاهد المثلية المثيرة المنحلة اخلاقيا !!!

و اكثر ما يثير حفيظتي هم المثقفون العرب و دعاة الحرية و المساواة هؤلاء الاشخاص قد تراهم يدافعون عن حقوق جميع الأقليات و حقوق المرأة و السجناء و حتى المدمنين و تراهم اكثر تسامحا مع المجرمين و المشتغلين في الدعارة و الحشيش و الكحول و اي شيء له علاقة بالانحلال الاخلاقي و الأقليات الدينية و الغير دينية، الا انهم عندما يصل الامر الى موضوع المثلية فإن جميع مبادئهم في الدفاع عن حقوق الأقليات و المستضعفين تسقط و تراه يقول لك ” بس هي ما دخلها، هدول بدهم علاج” لا أحد بحاجة الى علاج سوى عقول هؤلاء الدخلاء على جماعة المثقفين و النشطاء

الأسباب 

رهاب المثلية قد يرجع لعدة أسباب

قد تكون الصورة النمطية المسبقة من اهم هذه الأسباب و كذلك العادات الاجتماعية و الدينية التي توصم المثلي بصفات شنيعة الامر

يشبه تماماً الخوف من حشرة ما لم تؤذي أحد و لكن بسبب الفكرة المسبقة المتكونة لدى الشخص عن هذه الحشرة فإنه يكرهها بشدة لا و بل هو مستعد لقتلها كلما صدفها

و لكن هناك طبعا اسباب اخرى

الخوف من العدوى

رهاب المثلية حسب دراسات نفسية عديدة يعود الى الخوف او القلق من ان يصبح الشخص مثلي ، رغم معرفته ان المثلية غير معدية الا ان القلق من ان يصبح الشخص مثليا هو من اهم اسباب رهاب المثلية.

رهاب المثلية قد يكون مدفوعا بمثلية خفية

وجود مشاعر مثلية مكبوتة يسبب رهاب المثلية ، الذعر المرافق لوجود أفكار و مشاعر مثلية يؤدي الى المبالغة في ردة الفعل اتجاه المثليين ،

خوفهم من المثلية يعكس خوفهم من ميولهم السرية و الغير مقبولة

التسلط الاسري

غالبا الاشخاص الذي يقومون بمعاداة المثلية هم اشخاص يعانون من سلطة أبوية متشددة حيث انه من غير المسموح ان تعبر عن شخصيتك و ميولك و اهتماماتك لذلك يلجأ هؤلاء للتنفيس عن سلطة الأهل و تحكمهم الى التنمر على الاخرين و مضايقتهم ، لأنهم لم يتعلموا في اسرهم المتسلطة فكرة تقبل الاخر و التسامح مع الاختلاف

السمعة هي ما تجعل اكثر الناس يخافون من التعامل مع المثليين ، تصور ماذا سيقول الناس لو صديقك المقرب مثلي؟ اقل ما سيقولونه انك مثله،

ما يثير الضحك هو عندما تسمع احدهم يقول، المثليين زادوا بشكل غريب!! يا احمق كيف يزيدوا يعني؟؟ بالاستنساخ ؟ طبعا لا العدد هو هو ولكن ما اختلف هو انهم أصبحوا اقل اهتمام بما سيقوله الآخرون عنهم و بدأوا بعبرون عن أنفسهم دون خوف .. عليك ان تعرف عزيزي المرعوب من المثليين ان كثير من الماركات التي تلبسها و العطور التي تضعها و اللوحات التي تقتنيها و حتى الموسيقى التي تطرب لسماعها هي لأشخاص مثليين. أليس الامر مخيفاً!!!

اخيرا ، ادعو بالشفاء العاجل لكل من يعتقد ان المثلية داء يهدد البشرية و يساعد على انقراضها ، على فكرة المثليون لن يجعلوك مثلياً لذلك اطمئن الى نسلك  لذلك عليك التوقف عن التفكير في جعلهم غيريين. ، و لكن عليك ان تسأل نفسك سؤال اذا رزقت بطفل او طفلة و أصبحوا مثليين. هل سأخاف منهم؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s