الخلط بين الفصام واضطراب تعدد الشخصيات

-18343

الخلط بين الفصام واضطراب تعدد الشخصيات

يقع العديد من الناس و حتى المثقفين منهم في خطأ فادح فيما يتعلق بالأمراض النفسية و توصيفها، و أشهر هذه الأخطاء هو عندما يتم وصف مرض الفصام أو انفصام الشخصية على أنه مرض قائم على وجود عدة شخصيات للمريض وهذا أمر خاطئ تماماً!! فدائماً في الحياة العامة يعبرون عن الشخص متعدد الشخصيات بأنه مصاب بفصام الشخصية…ما سبب هذا الخلط ؟…وهل هناك اسم مختصر للمرض ؟

إذا أردنا أن نعرف مرض انفصام الشخصية فإننا نقول عنه أنه مرض انفصال العقل عن الواقع. وليس انفصام الشخصيات، وتجدر الإشارة أنّ الشخص الذي يُعاني من انفصام بالشخصية لا يمتلك إلّا شخصية واحدة و ليس كما يُعتقد بأنّهُ يمتلك شخصيات مُتعددة. كما أنّ المريض بهذا المرض لا يُعد خطراً على المجتمع والأفراد، فمن يعاني من هذا المرض يعيش في عالمه الخاص مُنعزلاً عن الآخرين ويكون فاقداً للرغبة بأي شيء و مُنعدم الحافز و الطاقة و لذلك فهو لا يُشكلون خطراً على أحد. وغالبا ما يتواجد المصابين به في المصحات العقلية.

فمرض الفصام (اضطراب انفصام الشخصية) الشيزوفرينيا schizophrenia و معناها شيزو انفصام و فرينيا العقل وفقا للطبعة الرابعة المنقحة من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM – IV – TR) ، على أن تشخيص مرض انفصام الشخصية ، يجب أن تتحقق ثلاثة معايير للتشخيص, أكثر المعايير المستخدمة على نطاق واسع موحد لانفصام الشخصية تشخيص تأتي من المختصر الاميركية للطب النفسي التشخيصي والإحصائي للاضطرابات

  الأعراض المميزة: اثنان أو أكثر من الإجراءات التالية:

-الوقت خلال فترة شهر واحد (أو أقل)
-الاوهام
-الهلوسة
-كلام غير منظم وهو مظهر من مظاهر اضطراب الفكر الرسمي
-سلوك غير منظم بشكل فاضح (خلع الملابس على سبيل المثال بشكل غير لائق، والبكاء في أغلب الأحيان) أو السلوك جمودي
الأعراض السلبية — تسطيح العاطفي (انعدام أو قلة استجابة عاطفية) ، alogia (انعدام أو قلة الكلام) ، أو انعدام الإرادة (انعدام أو قلة الدافع)

و يرجع تشخيصيه الصحيح إلى العالم بلويلر الذي وصفه (بالخرف المبكر)، و تخلى عن اسم الفصام، ليقوم فرويد بعد ذلك بإطلاق اسم شيزوفرينيا عليه نسبة لانفصام العقل و العمليات العقلية و الادراك و التفكير و المشاعر. وهو مرض مزمن يصيب الأشخاص في سن مبكرة. و يؤثر على كل العمليات النفسية و العقلية لدى الشخص، فهو يتسبب في تغير كامل في الشخصية و اضطرابات في السلوك

فهو مرض عضوي يحدث نتيجة إصابة في الدماغ حيث وجدة البروفيسورة ايف جونستون عام 1973 أن هناك تغيرات تصيب خلايا دماغ المصاب وأن هناك فراغات كبيرة تكون في الدماغ. وبالتالي يكون حجم ووزن الدماغ أصغر.  وهو أمر لا يحدث في جميع الحالات. يتميز المرض بوجود هلاوس سمعية وبصرية ويعتقد المريض بوجودها.  يصيب المرض ثلاث دوائر: دائرة المعرفة، دائرة المشاعر و دائرة السلوك. فالشخص المصاب لا يتفاعل بشكل طبيعي مع الاحداث المحيطة به. فقد تصدر عنه سلوكيات لا تتناسب مع الموقف الحاصل. كأن يضحك في موقف محزن أو يجرح بالكلام الغير متوقع لأحدهم. و قد يتلفظ بسلسلة من الكلمات الغير مترابطة نظرا لعدم قدرته على التفكير بشكل طبيعي فتكون أفكاره فقيرة و متقطعة و متداخلة مع بعضها البعض. فتكون المشاعر في واد و الأفكار و السلوك في واد. و من هنا جاءت تسمية الانفصام. من خلال انفصام هذه الدوائر الثلاثة عن بعضها في المقابل هو ما يزال يتمتع بشخصية واحدة مريضة.

و هنا يأتي الخلط مع مرض تعدد الشخصيات disorder multiple personalities و هو مرض نفسي يحدث انشقاق او انشطار في شخصية المريض فيبدو و كأن لديه أكثر من شخصية. حيث يظهر الشخص بأكثر من شخصية وهو أحد الاضطرابات الانشقاقية Dissociative Disorders كان يسمى اضطراب تعدد الشخصية Multiple Personality Disorder في التصنيف الثالث DSM-III-R وأصبح الآن يسمى اضطراب الهوية الانشقاقي Dissociative Identity Disorder حسب التصنيف الرابع DSM-IV

و غالبا ما يكون المريض غير شاعر بتغير شخصيته، فشخص خجول مثلا و معروف بهدوء شخصيته قد يتغيب أياما عن منزله ليعيش في مكان اخر بشخصية أخرى تماما كأن يقتل أو يكون سكيرا أو متشردا في الشارع ثم يعود إلى منزله ليمارس شخصيته الطبيعية، فالشخص المريض بتعدد الشخصيات قد يكون مدخن ومحب للتدخين، وبداخله شخصية واحدة من ضمن الشخصيات تكره التدخين و هو مرض نادر جدا لا يصيب إلا 1% من الناس إلا أنه مرض خطير و مدمر قد يسبب الأذى للمجتمع دون أن يدري المريض بأفعاله في شخصياته المنشطرة. تشير الابحاث الى ان المريض يعجز عن التصرف في حاله معينه يتلقاها كنوع من الصدمة ويصعب عليه التكييف معها ثم ونتيجة خلل دماغي يقوم بإنشاء شخصيه جديده تلائم الموقف الذي يواجهه لذلك تكون معظم الشخصيات التي تظهر متصفه بالعدوانية والعصبية الزائدة ومناقضه للشخصية الأصلية التي عادة ما تكون ضعيفة
ومنعزلة
تكون شخصيه المصاب بالـ mpd ” عادة مكتئبة ومنعزلة عن المجتمع كما انها تكون مصابة بنوع من فقدان الذاكرة على المستوى القصير او الطويل نتيجة للتعرض لصدمة.

في النهاية ما أريد أن أوضحه هو أنك عندما تقول أن “الواقع الذي نعيشه مصاب بالشيزوفرينيا” مثلا فإنك تعني أنه مصاب بالجنون أي أن عقله لا يعمل بشكل متناسب مع مشاعره و الكلام الذي يصدر عنه , فصام الشخصية (الشيزوفرنيا) ينفصل المريض فيه وينعزل عن واقعه وعالمه ويميل إلى الإنطواء وإهمال نظافته الشخصية وقد يرى ويسمع هلاوس إلخ… و ليس معنى ذلك أن لديه عدة شخصيات أو أنه يتبع ازدواجية المعايير..لذلك لابد الانتباه إلى الالفاظ التي نستخدمها حتى لا نقع في أخطاء علمية جسيمة.

Advertisements

فكرة واحدة على ”الخلط بين الفصام واضطراب تعدد الشخصيات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s