الخوف من الارتباط 

لطالما كنتي الفرد الـ”المفرد” في مجموعة الأصدقاء! (الوحيد للأبد) في التعبير الحديث لفكرة عدم الارتباط؟ دائما كنتي محط أنظار الآخرين واستغرابهم لشدة افتقاركِ للعلاقات في حياتكِ!كنتِ دائمة الهرب من أي شخص حاول الاقتراب إلى مساحتكِالشخصية! الأمر ليس له علاقة بالآخرين وإنما بكِ شخصيا! إنه بكل وضوح

خوف من الارتباط

لطالما كان هذا المصطلح مرتبطاً بالذكور عامة، الإعلام ركز كثيراًعلى رسم هذه الصورة النمطية للرجال دون التطرق لهذا الموضوع بالنسبة للنساء، فالإعلام استمر في عرض صورة الرجل الهارب من الارتباط، الخائف من الزواج، و مصوراً المرأة على أنها شخص باحث دائماً عن الرجل المناسب و أكبر أحلامها الزواج وانجاب الأطفال، و في كثير من الحالات تكون غارقة في تفكيرها بفارس الأحلام منتظرة منه أن يبادلها الحب و يطلبها للزواج.. ساهم الإعلام في إعطاء هذه الصورة النمطية لكلا الجنسين سامحاً للناس بالتفكير في أن المرأة لا تستطيع العيش بدون رجل في حياتها، وتحولت الصورة النمطية المقابلة للفتاة الغير راغبة في الارتباط والزواج والانجاب على أنها فتاة تعاني خللاً ما في عقلها، أو أنها تعرضت في الماضي لخيانة أو أزمة عاطفية ونفسية أو أنها معقدة من الرجال، وفي ذلك تكريس لذكورية المجتمع, وكأنها في حال رفضتذلك فإنا انتقصت من قيمة الرجل. الأمر ببساطة ليس كذلك.

الأمر لا يخص الرجال فقط فهناك فتيات لا يرغبن بالارتباط،فكلمة ارتباط مع نفس الشخص مدى الحياة أمر يرهبهم و كلمة زواج تصيبهم بالدوار، و انجاب الأطفال أكبر مخاوفهم..

قبل أن تسألوا ما خطبهن!! أريد أن أؤكد لكم .. لا شيء، لا شيء على الإطلاق، فكثيرات منهم لم ينشأن في عائلة تعاني مشاكل أسرية و لا عنف و لم يتعرضن لصدمات عاطفية في حياتهن, لا و بل أنهن يعتبرن الرجال أفضل الأصدقاء على الإطلاق..لكنهن لم يرغبنيوما أن يكن مع أحد منهم بشكل جدي و طويل.

إذا أردنا أن نعرّف الخوف من الارتباط من الناحية النفسية..سنجدأن الكلمة

( فوبيا الارتباط) مؤلفة من قسمين : فوبيا و هو الخوف و الارتباط و هو بمعنى إقامة علاقة جدية و طويلة الأمد مع شخص معين لمدة تزيد عن عدة أسابيع أو عدة أشهر.

على الرغم من أن فوبيا الارتباط أو الخوف من الزواج مرض غير معترف به رسمياً، إلا أن عدم الاعتراف به لا ينفي وجوده لدىالكثير من الأشخاص، يرى علماء النفس أن الخوف من الارتباط يرتبط ولو جزئيا باضطراب القلق، الذي يقوم على الخوف من المجهول، الخوف من حصول مكروه قبل وقوعه.

ويرجع العلماء هذا الخوف إلى عدة أشكال:

1- الخوف من اتخاذ قرارات خاطئة

2- الخوف من خسارة احتمالات أخرى

3- الخوف من الاحتجاز والتقييد في مكان واحد لمدة طويلة

قد يلاحظ هذا السلوك لدى الأشخاص الذين يخشون التغييرات الكبيرة في حياتهم، كشراء منزل جديد، أو تغيير العمل أو السفر أو اختيار الدراسة في الجامعة.

وتظهر لدى الأشخاص الذين يخافون الالتزام نزعات لتدمير الذات والاختفاء المفاجئ عن مواقف وأشخاص، كأن يختفي الشخص فجأة عن مكان عمله أو شريكه دون انذار مسبق.

ودائماً هناك نوعان من الأشخاص الذين يخافون الالتزام:

1- الأشخاص الذين يتحاشون ويهربون دائما من الارتباط طويل المدى

2- الأشخاص المرتبطين ولكنهم في سعي دائم للهرب من هذا الارتباط أو خائفون دائماً من أن يتحول ارتباطهم الى التزام طويل المدى

وكما ذكرنا سابقا فإن فوبيا الارتباط تتقاطع كثيرا مع اضطراب القلق وخاصة القلق الاجتماعي الذي غالبا ما تظهر اعراضه لديهم. كالشك والتردد والشعور بأنه شخص محاصر

الأسباب:

ممكن أن يكون هناك أسباب واضحة لفوبيا الارتباط وقد تكون الأسباب مخفية

1- الشريك المنتقد: في حال وجود علاقة فإن الشخص المصاب بفوبيا الارتباط يشعر بكثير من الضغط من شريكه الذي يدفعه دائماً للقيام بأشياء لا يرغب بها وفي حال عدم قيامه بها فإنه ينتقده دائماً.

2- الخوف من أن يكون الشخص ملاحظاً: استناداً إلى العلاقة بين فوبيا الارتباط والقلق الاجتماعي فإن الشخص الذي لديه هذا النوع من الفوبيا يميل إلى أن يكون شخص خجول، يتجنب المواقف التي يكون هو محورها،يعتقد أنه في حال تجنب مقابلة أشخاص جدد فإنه لن يكون مضطراً لإقامة علاقات معهم، فهو بذلك يحمي نفسه من الآخرين بعدم السماح لهم بالاقتراب منه

3- وضع معايير غير معقولة: كأن يكون الشرك لا يناسبه،أي أنه ليس الشخص المثالي الذي رسمه في رأسه، كأن يكون يريده طويل وهو في الحقيقة قصير، أو العكس،أي أن يضع العصا في الدواليب، فليس هناك شخص مثالي كالذي يرسم في مخيلة أي منا لكن الشخص الذي يخاف الارتباط يحاول إيجاد ثغرات في الشريك ليهرب منه بحجة أنه غير مناسب.

المشكلة في الخوف من الالتزام هي أنها دائماً عبارة عن حلقة مفرغة (ذهاباً و إياباً) تبدأ عندما يشعر الـ( كوميتد – فوبيك) باحتمال حصول شيء جدي في علاقته مع الاخرين فيبدأ بالهرب و تدمير العلاقة و لكنه سرعان ما يبدأ يشعر بالوحدة و الفراغ فيعود ليبحث عن شريك و هكذا..

قد يلتزم بعض الأشخاص بسلسلة من العلاقات القصيرة المدى وقد يعتبره كثيرون حوله أنه شخص (لعوب) إلا أنه في الحقيقة شخص يعاني من فوبيا الارتباط.

في دراسة حديثة أجراها مكتب الإحصاء الأمريكي وجد أن شريحة النساء العازبات هي الشريحة الأسرع نمواً في المجتمع الأمريكي حيث أن هناك أكثر من 22 مليون فتاة عازبة تتراوح أعمارهن بين 25 و44 (من أصل 47 مليون شخص شملهم الإحصاء) اخترن بمحض ارادتهن البقاء عازبات وكثير منهم يعانين من فوبيا الالتزام.

قد يرى بعضهم أن تفتح قلبك لشخص ما فإنك تصبح عرضة للأذى أكثر، أن تثق بشخص ما وتخبره بكل أفكارك، مخاوفك،أحلامك، وماضيك يجعلك عرضة لأن تصبح مقيد من قبل ذلك الشخص وهو أمر يميل الرجال الى الابتعاد عنه، بالمقابل تميل الإناث إلى المشاركة العاطفية أكثر. حتى في العلاقات بين الأصدقاء يتجنب الذكور الحديث عن مشاعرهم ولكن في المقابل يميل الذكور لأن يكونوا أكثر انفتاحا بالحديث عن مشاعرهم مع إناث لا يرتبطون معهم بمشاعر عاطفية.

بعيدا عن التحليلات النفسية والاجتماعية، كوني أنا من الأشخاص الذين لا يفضلون الارتباط اعتقد أن الأمر بالنسبة لي ليس له علاقة بالخوف من الآخر أو الفقد، اعتقد أن العلاقات أمر مرهق للغاية، أن تسمح لشخص ما أن يدخل حياتك ويقلبها رأسا على عقب، تخيل كم هو مرهق أن تغير حالتك الشخصية على الفيس بوك من مرتبط إلى عازب عدة مرات بعد كل خلاف! اعتقد أن لدي الكثير من الأمور المهمة التي عليّ القيام بها بدلاً من تعقب صور شريكي على السوشال ميديا لأعرف مع من أمضى وقته بعيداً عني! أفضل البقاء وحيدة على القيام بذلك و ان استمتع بحريتي و أنادى باسمي على أن أكون زوجة فلان..

دعيني أشرح الوضع تماما، الأمر لم يتعلق يوما بوضع معايير عالية لزوج المستقبل ولا علاقة له لا بتوجهاتي الجنسية ولا بخبرات ماضية مؤلمة تعرضت لها، نظرا لأني شخص كسول جدا وغير مستعد لأن يتقاسم وقته وأفكاره وماله مع شخص آخر قد يكون هذا نوعا من الأنانية أو كثير من الاستقلالية أو حتى عدم رغبة بتحمل مسؤولية أحد، ربما لأني لا أجيد المساومة وليس لدي الرغبة في مقاسمة مساحتي الشخصية وعواطفي ووقتي مع أحد على الأقل في الوقت الحالي. و ربما التقائي بالشخص المناسب قد يغير كل هذه القناعات.

إنني أتفهم أن رهاب الالتزام هو الصورة التشاؤمية للحب و أعتقد أن كثير من الناس سوف يختلفون معي في وجهة نظري هذه، و لكن بصراحة نتائج غالبية العلاقات التي رأيتها سواء مع أصدقائي أو أشخاص أعرفهم أو مروا في حياتي أو حتى في الكتب و الروايات و المسلسلات تجعلني أشعر برغبة أكبر من عدم الرغبة بالالتزام، ليس لسبب بعينه قد تكون مخاوف الرفض او انعدام الأمن أو اختيار الشخص الخاطئ و أحياناً لا شيء على الإطلاق سوى عدم الرغبة في ذلك.. كل ما أعرفه هو أنني سأذهب لأعانق وسادتي في عيد الحب فهو أفضل على كل حال.

أخيراً.. عزيزتي الفتاة التي تعاني فوبيا الارتباط.. هذا الاختيار هو قرار شخصي لا يستطيع أحد أن يسلبكِ إياه ولا حتى عائلتكِ،لا يمكن لعائلتكِ أن ترغمك على الارتباط بشخص ليس لديك رغبة فيه. وبالمناسبة ليس هناك أي مخالفة لله سبحانه وتعالى في ذلك وسأستشهد بقول العلامة ابن تيمية الذي يعتبر من أكثر العلماء تشددا في الدين حيث يقول: (لا طاعة لوالدين في الزواج مما لا تريد). لديك الحرية التامة في العيش لوحدك وفي حال قابلتي الشخص المناسب راجعي نفسكِ وتأكدي من جميع خياراتك قبل الإقدام على هذه الخطوة. و بعدها تقدمي نحو الهدف

ربما أكون محظوظة بعض الشيء لوجودي في بيئة في الغالب تقبل هذا الاختيار بالنسبة للفتاة وأتمنى من العالم خارج هذه الفقاعة أن يتقبلها أيضا.

نشر المقال في مدونات هفينغتون بوست عربي الخوف من الارتباط ليس حكرا على الرجال

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s