فكر ثم انتقد

ظهرت في الآونة الأخيرة ظاهرة انتقاد مواقع التواصل الاجتماعي و الانترنت بشكل ملحوظ و أصبح كل من هب ودب قادراً على كتابة مقالات مطولة عن مضار مواقع التواصل الاجتماعي والآثار السلبية التي خلفتها على الناس و قدراتهم العقلية و تواصلهم الاجتماعي, و كيف أن الانترنت أصبح يتحكم بحياتنا و مشاعرنا و عقولنا و أننا لم نعد قادرين على التخلص منه.

و المفارقة أن معظم من يكتب عن هذه المضار و السلبيات هم أكثر الأشخاص استفادة من الشبكة العنكبوتية , فلولاها لما قرأنا مقالاتهم المحدودة و لا استمعنا إلى آراءهم الناقدة و السلبية عنها. و لولاها لما استطاعوا أن ينشروا أفكارهم الناقصة و لما استطاعوا أن يقرأوا للمعلقين المتملقين و المتأثرين بحالة “القطيع” التي تسوق مع الموجة الضاربة, علماً أنهم جميعا ليس لديهم حتى القدرة على نقد ما يقرأوه و لا إعطاء وجهة نظر مخالفة لرأي الكاتب

و المثير للسخرية أن من يؤيد و يصفق لهؤلاء هم أنفسهم أشخاص غير قادرين على التخلص من إدمانهم على مواقع التواصل الاجتماعي و لا على اتحاف متابيعينهم بعدد هائل من ” البوستات” التي لها طعم أو ليس لها طعم فقد تحكمت بهم الشبكة و نسجت خيوطها حول عقولهم المتوقفة أصلا.

الانترنت أصبح حاجة لا بديل عنها, أنه أساس العصر الحديث و عصبه و من يقول غير ذلك فليعود إلى عصور الجاهلية و يرمي بجهاز الحاسوب الخاص به من الشرفة. ليست مشكلة من اخترع هذه الأدوات التي تسهل على الناس حياتهم أن بعض الأشخاص بدأ يستخدم هذه الأشياء بطريقة خاطئة و ليس ذنبه أن هناك أشخاص تريد أن تظهر مدى ذكائها و التقاطها للسلبيات على حساب الايجابيات التي لا تعد و لا تحصى محاولة أن تنشر أفكارها و جهلها على الآخرين.

أخيراً أقول أن كل شيء إذا زاد عن حده انقلب ضده و نحن في مجتمعات العالم الثالث مانزال نعاني من نقص حاد في استثمار الانترنت و قدراته الخارقة في تطوير حياتنا نحو الأفضل خاصة مع بطء الخدمة و حجب بعض المواقع و الخدمات الخارقة, فاقتصر استخدامنا له على الفيسبوك و المحادثات التي بدون شك سببت ضحالة ثقافية و فكرية عقيمة و أثمرت عن ضياع الوقت و الخمول و الكسل, إن الشبكة العنكبوتية و مواقع التواصل الاجتماعي وجدت لصالحنا و راحتنا و نحن فقط قادرين علىتغيير طريقة تحكمنا بها و استخدمها بإيجابية غير مكترثين للناقدين الجدد الذين لا يقدرون على شيء سوى الانتقاد السلبي دون تقديم أي مبررات أو حلول أو بدائل.

 

 

نشر في موقع مقال كلاود فكر ثم انتقد

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s