جريمة اورلاندو و جرائم العقول..

يتوجب علينا كأشخاص أسوياء العقل و العقيدة أن ندين الجريمة البشعة التي حصلت في ولاية اورلاندو الامريكية قبل عدة أيام و التي قتل فيها شاب مسلم يدعى ” عمر متين ” نحو خمسين شخصا من المثليين داخل ناد ليلي، و لا يسعني إلا أن أعتبر هذا الشخص مجرماً فقط. فهو لم يقتل أشخاص أبرياء و حسب و إنما قتلهم في شهر حرم في شهر رمضان شهر الرحمة و الاحسان . و أن نتذكر قول الله تعالى أنه “من قتل نفسا بغير نفس فقد قتل الناس جميعا”.

تناولت الصحف العربية الموضوع بشيء من التوسع هذه المرة واعطت الموضوع مساحة واسعة  على غير العادة دون محاولة لتبرير ما حصل مكتفية بتقارير تنشر من المواقع الامريكية .. و ما لفت انتباهي و آلمني هو كم الناس المتعاطفين مع القاتل! حيث كنت اتابع بتعجب و بقرف تعليقات العديد من الناس الساخرة تارة و المؤيدة بشدة تارة أخرى و كأنه حررهم من العدو الامريكي و المحتل الصهيوني ، غير آبهين بأن هؤلاء البشر لديهم عائلات وأصدقاء فجعوا بهذا الحادث الأليم،  متناسين أن العدو الحقيقي ما يزال يحاربهم في عقر دارهم  و هو مستمر في القتل و التدمير و التقسيم . يمكنني أن اعتبر أن فئة المثليين هي الفئة التي لا يمكن بشكل من الاشكال أن يكون لها يد في الحروب الامريكية القذرة أولا كما أنها فئة مسالة و غالبا ما تكون مشغولة بقضاياها الانسانية الواحدة حول العالم لما تعانيه من نبذ و تعنيف و اقصاء..و بعيداً عن التحليلات السياسية التي بدأت تحلل أن تراب قد يكون قد استخدم ورقة الارهاب كما كل المتغطرسين للفوز بالانتخابات و تأكيد فكرته في أن إرهاب المسلمين و المهاجرين هو الخطر الذي يهدد امريكا إضافة إلى محاولته كسب ثقة المثليين الذين لن يصوتوا له أصلا

فإن التحليل الواقعي هو أن الشاب لم يقم بفعلته دفاعا عن المسلمين و لا انتقاما للابرياء الذين يقتلون في سوريا والعراق يوميا و إنما نتيجة صراع داخلي و اختلال في شخصيته تسبب بهما رفضه و اشمئزازه من مثليته المخفية، و إذا ما حاولنا ان نحلل الموضوع نفسيا فان العديد من المثليين المخفيين يعانون من صراع داخلي بين معتقداتهم و ميولهم و رغباتهم ، لا يوجد شخص يكره نفسه بدون سبب إن المجتمع هو من يقود الأفراد إلى كره الذات و معاقبتها على اختلافها، عمر متين حسب التقارير الصادرة من مكتب التحقيقات الامريكية و مقابلات زوجته السابقة و أصدقائه كان مثليا و كان يتواصل مع مثليين آخرين للمواعدة عبر تطبيقات خاصة بمواعد المثليين  كما انه كان يرتاد النادي الذي قام بمذبحته فيه، لقد انتقم من ذاته و ثأر من الذين يعيشون حياتهم بالطريقة التي لم يستطع هو أن يعيشها لأنه عاش في بيئة رافضة للمثليين.. و بالتالي فإنه تزوج وأنجب ولكنه بالتأكيد لم يكن راض عما يحصل في حياته فكان يؤيد داعش و يتبنى أفكار متشددة تارة و تارة ما كان يواعد الشبان و يشرب الخمر و يرتاد النوادي الليلية،  إن الأشخاص المرفوضين و منبوذين في مجتماعتهم هم قنابل موقوتة قد تنفجر في وجه من يرفضهم أولا  ثم في وجه آخرين يشبهونهم.

و بالتالي فإني استطيع أن أقسم المتعاطفين مع متين إلى قسمين واضحين  القسم الأول  هم الاشخاص الذين يؤيدون العمل الذي قام به هذا المختل لمجرد قتله المثليين  و اعتباره عملا بطوليا أشارت دراسات في علم النفس تشير إلى أنه كلما أظهر الشخص عداء نحو المثليين فإن ذلك قد يكون دليلاً على وجود ميل نحو المثلية التي يحاولون اخفائها خوفا على رجولتهم الناقصة أصلا عندما أيدوا قتل الأبرياء من خلف شاشة الحاسوب متناسين أن الله سبحان و تعالى ينزل غضبه على من يقتل الناس ويزهق الأرواح  بدون وجه حق. و متناسين أنه لا شماتة في موت حتى على كافر. أحيانا لا تكون الجريمة فقط بفعلها و إنما أيضا بتأييدها .أما القسم الثاني فهم المتعصبين المتزمتين دينياً الذين لم يجدوا أسلحة بأيديهم ليفعلوا ما فعله متين بحجة رفع راية الاسلام و عزته و بطبيعة الحال فإن الوضع الحالي في العالم العربي و الشرق الأوسط خاصة مما فيه من قتل و تدمير و تشريد تحول إلى بيئة خصبة للعقول المريضة التي تحمل قدرا كبيرا من العنف الذي لم يكن ظاهرا و بدأ يطفو إلى السطح أخيراً.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s