حقيقة متأخرة

كعادتي، كل يوم أحب أن أتصفح مواقع المشاهير و أخبارهم وفضائحم.

في كل مرة أجد خبراً مثيراً للاهتمام و أتابع قراءته بكل الصفحات الالكترونية حتى لو كان مكررًا.
أمضيت عدة أيام في متابعة طلاق (جوني ديب) و(أمبر هيرد)؛ اتخذت موقفا يفيد بأن كلاهما كاذب و منافق و دمر حياة الآخر. لم أكن يوماً من الأشخاص المحاطين بأشخاص  لديهم الاهتمامات ذاتها، ليس في مسألة أخبار المشاهير على الأقل، لأنني منغمسة على نحو مقلق أحيانا  وكثيرا ما أجد أخبارهم أكثر متعةً و تطوراً من أخبار مَن هم حولي، والتي غالبا ما تكون مملة أو مؤذية أو جدية للغاية. رغم معرفتي بأن أخبار المشاهير لا تؤثر علئ حياتي إطلاقاً،  سوى في التفكير و التحليل في بعض الأحيان ، فمثلاً ماذا سيحدث لـ(ليندزي لوهان) بعد المحاكمة، ! و ماذا يحصل في حياة كريستن ستيوارت الخاصة! و ماذا حصل بين براد بيت و أنجيلينا جولي؟!

ربما آخذ بعض الأخبار بجدية كبيرة وأحب تحليلها، بل وأشارك في المناقشات على صفحات التواصل الاجتماعي. و أستعد دائما لمجابهة الآخرين الذين يبدون شرسين في الدفاع عن نجومهم المتورطين بفضيحة ما أو بعمل مشين.

قبل عدة أيام، وكعادتي، بدأت أتصفح مواقع المشاهير و ثرثراتها علّي أجد خبراً أستطيع التنمر عليه؛ فاستوقفني خبر يقول:  “مؤلفة كتاب “كل، صلي، أحب”،  (اليزابيث جيلبيرت)، تعترف بحبها لصديقتها المصابة بالسرطان القاتل” لم أكن أعرف الكاتبة و لا صديقتها، سمعت مسبقا بالكتاب لكنه لم يكن من اهتماماتي أبداً، ما شدني هو ” السرطان القاتل” دخلت إلى الخبر و قرأته، كان يحوي مقتطفات من منشور طويل نشرته الكاتبة على صفحتها على الفيسبوك تتكلم فيه عن الأحداث التي جعلتها تقدم على هذه الخطوة، اقتبس منه هذا الجزء :

” الموت أو احتمال الموت لديه وسيلة لإزالة كل ما هو غير حقيقي، و في هذا الفضاء من الواقعية الصارخة المطلقة قررت أن أواجه الحقيقة، أنا لا أحب ريَا أنا أعشق ريَا”

” و الآن اسمحوا لي أن أقول لكم شيئا تعلمته من ريَا على مدى 15 عام من صداقتنا إنها أكثر مجرد شخصٍ شجاعٍ و صادقٍ عرفته، لقد علمتني عن الصدق و الشجاعة أكثر من أي شخص قابلته في حياتي، و هذا هو شعارها عن الحقيقة: “الحقيقة لها أرجل تبقى واقفة بينما كل شيء آخر في الغرفة قد تم نسفه بعيدا ، الشيء الوحيد الذي بقي يقف هناك هو الحقيقة ، حيث أنك ستنتهي هناك في نهاية المطاف أوأنها مجرد أن تكون البداية فقط””.

و بغض النظر عن فكرة أنها تعترف بحب مثلي وبعيداً موضوع المثلية و و و الخ.. لم أستطع التوقف عن قراءة ما كتبته، لقد كان بحق أجمل و أتعس شيء قرأته في حياتي! اختلطت لدي مشاعر الحزن و الاندهاش لا أتوقع أن شجاعة هذه المرأة تعرف حدوداً! فمن ذا الذي يعترف بحبه لشخص على فراش الموت؟!

صديقة (ليز) المقربة على مدى 15 عام كانت دائما قريبة منها و عاشت معها في رحلتها الطويلة في الفشل و النجاح  و عاصرت  زواجَي (ليز) من رجلين مختلفين.

تخلت (ليز) عن حياتها كلها وقررت الطلاق من زوجها، لتكون بجوار صديقتها التي تحتضر، تقريبا بعد أن تم تشخيصها قبل عدة أشهر بسرطان الكبد و البنكرياس الذي لا شفاء منه،  لقد ضربتها الحقيقة في لحظة تسبق النهاية كما في الأفلام السينمائية، ضربتها لتخبرها أن 15 عاماً من الصداقة لم تكن سوى حبٍ عظيم أبى إلا أن يخرج في اللحظة التي رأت فيها صديقتها المقربة على وشك أن تودع الحياة.

تخيل أن تعيش الفترة السابقة من حياتك بأكملها على أنها لم تكن الحقيقة! و أن ما هو حقيقي لم يتبقى منه الكثير وأنه على وشك النفاذ!

لم أستطع التوقف عن التفكير في هذه القصة المأساوية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى! و نظراً لأن موضوعي الفقد بشكل عام والموت بشكل خاص إضافة إلى المرض يعتبران من الموضوعات الشديدة الحساسية بالنسبة إلي والتي تصيبني بكثير من القلق و التوتر، حتى عندما لا تكون في حياتي فإن هذه القصة الدرامية تركت أثراً بالغاً في نفسي.

تصور أن الشخص الذي يحتضر هو صديقتك المقربة التي لم تعرف مشاعرك الحقيقية تجاهها، وأنها الآن على وشك الموت، فتقرر أن تعترف لها بمشاعرك لتكتشف أنها هي أيضا تحمل نفس المشاعر ولكن لم يكن لأي منكما أي ميل للاعتراف أو ثقة كافية للقيام به، إلا في لحظة تسبق النهاية  ليقدَّر لكما أن تعيشا الحقيقة لفترة قصيرة فقط.. هل تعلم مدى الحزن و الأسى الذي سيصيبك بعد وفاتها؟ لقد أضعت 15 عاماً على وهمٍ ظننته حقيقة حياتك ، حقيقتك!  عام من الزيف، 15 عام من الحرمان، 15 عام من الكذب، 15 عام من  ” الفريندزون”! “!

بالرغم من كم الزيف و النفاق و الرياء و التظاهر الذي يميز عالم المشاهير إلا أن العديد من القصص المؤثرة و الملهمة و القاسية خرجت من بين الوحل و أعطت المواعظ و الحكم للعديد من الناس حول العالم. أعتقد بأن هذه القصة أثرت في نفسي كثيراً و لا أعلم لأية درجة قد تجعلني أصبو للحقيقة الواحدة في حياتي والتي، على الأغلب، لطالما كنت أغض الطرف عنها و أدفنها في داخلي بعيداً جداً.

في حياة كل منا حقيقةٌ لا يريد أن يواجهها و لا أن يعترف بها. أعتقد أن قصة كهذه قد تكون دافعاً قوياً للغاية لنا لمواجهة الحقائق التي يجب علينا أن نعترف بها أمام أنفسنا أولا ثم أمام الآخرين قبل فوات الآوان، لأنها الشيء الوحيد الذي سيجعلنا نشعر أن لحياتنا معنىً وأن كل ما كان قبلها ليس سوى وهم وإهدار للوقت.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s