لدي هناك العديد من الامور السيئة في حياتي التي لا تتغير، و هي الأشياء التي ادعو الله بها يوميا حتى يغيرها لي للاحسن. و لكني في أوقات معينة اخشى ان يستجاب الدعاء و يتغير الحال الى افضل مما كان و لعلها رحمة و عفو من الله ان تكون هذه الأشياء السلبية هي سبب في دخولي للجنة او تخفيف لعذاب  و اخشى الا اجد بعدها ما ادعو الله به 

و احيانا اخشى ان ترافقني هذه الأشياء طوال حياتي و لا تستجاب دعوتي و اشعر ان صوتي ينقصه الكثير من الإيمان ليصل الى رب العباد. 

جريمة اورلاندو و جرائم العقول..

يتوجب علينا كأشخاص أسوياء العقل و العقيدة أن ندين الجريمة البشعة التي حصلت في ولاية اورلاندو الامريكية قبل عدة أيام و التي قتل فيها شاب مسلم يدعى ” عمر متين ” نحو خمسين شخصا من المثليين داخل ناد ليلي، و لا يسعني إلا أن أعتبر هذا الشخص مجرماً فقط. فهو لم يقتل أشخاص أبرياء و حسب و إنما قتلهم في شهر حرم في شهر رمضان شهر الرحمة و الاحسان . و أن نتذكر قول الله تعالى أنه “من قتل نفسا بغير نفس فقد قتل الناس جميعا”.

تناولت الصحف العربية الموضوع بشيء من التوسع هذه المرة واعطت الموضوع مساحة واسعة  على غير العادة دون محاولة لتبرير ما حصل مكتفية بتقارير تنشر من المواقع الامريكية .. و ما لفت انتباهي و آلمني هو كم الناس المتعاطفين مع القاتل! حيث كنت اتابع بتعجب و بقرف تعليقات العديد من الناس الساخرة تارة و المؤيدة بشدة تارة أخرى و كأنه حررهم من العدو الامريكي و المحتل الصهيوني ، غير آبهين بأن هؤلاء البشر لديهم عائلات وأصدقاء فجعوا بهذا الحادث الأليم،  متناسين أن العدو الحقيقي ما يزال يحاربهم في عقر دارهم  و هو مستمر في القتل و التدمير و التقسيم . يمكنني أن اعتبر أن فئة المثليين هي الفئة التي لا يمكن بشكل من الاشكال أن يكون لها يد في الحروب الامريكية القذرة أولا كما أنها فئة مسالة و غالبا ما تكون مشغولة بقضاياها الانسانية الواحدة حول العالم لما تعانيه من نبذ و تعنيف و اقصاء..و بعيداً عن التحليلات السياسية التي بدأت تحلل أن تراب قد يكون قد استخدم ورقة الارهاب كما كل المتغطرسين للفوز بالانتخابات و تأكيد فكرته في أن إرهاب المسلمين و المهاجرين هو الخطر الذي يهدد امريكا إضافة إلى محاولته كسب ثقة المثليين الذين لن يصوتوا له أصلا

فإن التحليل الواقعي هو أن الشاب لم يقم بفعلته دفاعا عن المسلمين و لا انتقاما للابرياء الذين يقتلون في سوريا والعراق يوميا و إنما نتيجة صراع داخلي و اختلال في شخصيته تسبب بهما رفضه و اشمئزازه من مثليته المخفية، و إذا ما حاولنا ان نحلل الموضوع نفسيا فان العديد من المثليين المخفيين يعانون من صراع داخلي بين معتقداتهم و ميولهم و رغباتهم ، لا يوجد شخص يكره نفسه بدون سبب إن المجتمع هو من يقود الأفراد إلى كره الذات و معاقبتها على اختلافها، عمر متين حسب التقارير الصادرة من مكتب التحقيقات الامريكية و مقابلات زوجته السابقة و أصدقائه كان مثليا و كان يتواصل مع مثليين آخرين للمواعدة عبر تطبيقات خاصة بمواعد المثليين  كما انه كان يرتاد النادي الذي قام بمذبحته فيه، لقد انتقم من ذاته و ثأر من الذين يعيشون حياتهم بالطريقة التي لم يستطع هو أن يعيشها لأنه عاش في بيئة رافضة للمثليين.. و بالتالي فإنه تزوج وأنجب ولكنه بالتأكيد لم يكن راض عما يحصل في حياته فكان يؤيد داعش و يتبنى أفكار متشددة تارة و تارة ما كان يواعد الشبان و يشرب الخمر و يرتاد النوادي الليلية،  إن الأشخاص المرفوضين و منبوذين في مجتماعتهم هم قنابل موقوتة قد تنفجر في وجه من يرفضهم أولا  ثم في وجه آخرين يشبهونهم.

و بالتالي فإني استطيع أن أقسم المتعاطفين مع متين إلى قسمين واضحين  القسم الأول  هم الاشخاص الذين يؤيدون العمل الذي قام به هذا المختل لمجرد قتله المثليين  و اعتباره عملا بطوليا أشارت دراسات في علم النفس تشير إلى أنه كلما أظهر الشخص عداء نحو المثليين فإن ذلك قد يكون دليلاً على وجود ميل نحو المثلية التي يحاولون اخفائها خوفا على رجولتهم الناقصة أصلا عندما أيدوا قتل الأبرياء من خلف شاشة الحاسوب متناسين أن الله سبحان و تعالى ينزل غضبه على من يقتل الناس ويزهق الأرواح  بدون وجه حق. و متناسين أنه لا شماتة في موت حتى على كافر. أحيانا لا تكون الجريمة فقط بفعلها و إنما أيضا بتأييدها .أما القسم الثاني فهم المتعصبين المتزمتين دينياً الذين لم يجدوا أسلحة بأيديهم ليفعلوا ما فعله متين بحجة رفع راية الاسلام و عزته و بطبيعة الحال فإن الوضع الحالي في العالم العربي و الشرق الأوسط خاصة مما فيه من قتل و تدمير و تشريد تحول إلى بيئة خصبة للعقول المريضة التي تحمل قدرا كبيرا من العنف الذي لم يكن ظاهرا و بدأ يطفو إلى السطح أخيراً.

مبروك: لقد تم وضعك في الصندوق المخصص لك!

إن التصنيفات بين البشر غالباً ما تكون جائرة، إنها تعطي صفات غير منصفة وغير حقيقية لشخص يحمل العديد من الصفات، إلا أن التصنيف يسمح بإعطاء صفة أو صفتين لكائن معقد لديه العديد من الصفات والسمات التي تحدد شخصيته.

قد يصنف شخص على أنه بدين، لكن هذه الصفة لا تحدد من هو هذا الشخص ولا تصف جوهره، إن البشر بعنصريتهم المتزايدة يقولبون بعضهم في صناديق ضيقة غير آبهين بما يترتب على تلك القولبة من تبعات على الشخص ومن يشبهونه، فالبدين غالباً من يكون شرهاً، غبياً وبدون مشاعر وهي صفات أجزم أن 80% من الناس يطلقونها على كل بدين يرونه أمامهم.

الناس كل الناس لديهم ميل إلى التصنيف العنصري تجاه فئة معينة من الناس معتبرين أنفسهم عرقاً صافياً مختاراً لا شائبة فيه، متناسين أنهم عندما يصنفون بعض الناس فإن آخرين يصنفونهم أيضاً في قوالب أخرى.

لقد خلقت هذه الحالة جواً من عدم الثقة وأتاحت ظهور العديد من أشكال الكراهية والطبقية وتفكك المجتمعات. إضافة إلى التنمر والإساءة التي أصبحت شكلاً عادياً من أشكال رفض المختلف.

غالباً ما يتهم المثقفون الحكومات بأنها مصدر كل تقهقهر في المجتمع، وأنها سبب في كل تأخر وآفة، متناسين أن الجماعات والأفراد لها الدور الأكبر في التأثير على بعضها البعض، ويسهم الإعلام دائماً في نشر الصور النمطية عن بعض الشخصيات في المجتمع فيصبح من يرتدي النظارات ضعيفاً أو ذكياً والشقراء مثيرة والمثلي للسخرية وغير المتزوجة معقدة.. إلخ.

عندما تفرض الحكومات الرقابة على بعض الأحزاب بسبب مواقفها السياسية فإن الأفراد يفرضون رقابات متعددة على الآخرين بحسب أشكالهم، وأحجامهم، وجنسهم وميولهم وانتماءاتهم الاجتماعية، فارضين رقابة مشددة على أفكار من أمامهم مستعدين دائماً للانتقاد وإطلاق الأحكام تجاه كل من يخالفهم في الرأي أو من يطرح فكرة منافية لما اعتادوا عليه وعرفوه، يكفي أن تقرأ بعض التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي لترى كمية الكراهية تجاه أي شيء أو أي أحد. دون محاولة حتى لفهم لماذا؟ وكيف؟ حتى أصبح البعض حبيس أفكاره غير قادر على الإفصاح عنها خشية القولبة أولاً ثم الرفض ثانياً. المفارقة هو عندما تصدح أصوات تنادي بحرية التعبير عن الأفكار وإخراج مكنونات النفس المدفونة في الأعماق، عبارات مثل: “عبر عما تشعر به! أخبرهم الحقيقة! لا تجري خلفهم وتفعل ما يفعلون وتحب ما يحبون وتكره ما يكرهون لمجرد خوفك من ردات فعلهم تجاه أفكارك المخالفة للجماعة”.

إن هذا الرأي الجدلي ليس سهل التطبيق، إنه أسوأ طريق إيجابي يمكن أن يسلكه الفرد، التعبير عما تفكر به وتشعر به أمر رائع سيجعلك تشعر بالراحة، فليس هناك أصعب من أن تخفي سراً وتعيش كذبة فقط بسبب خوفك من خسارة الآخرين، لكنك تعلم أنك عندما تقول ما في رأسك سيكرهك الجميع؛ لذلك تسعى جاهداً أن تشبههم، أن ترضي الجميع حتى لا يكرهوك، دائماً القول أسهل من الفعل، إنك ببضع كلمات قد تغير من موقعك الاجتماعي في الأسرة والأصدقاء وفي العمل، وعليك أن تتحمل نتائج ما عبرت عنه، وإن كنت شخصاً محظوظاً فقد تحظى بعقول مرنة قابلة لاحتواء الاختلاف وتقبل الآخر كما هو.

ثم إنك لن تستطيع السيطرة على ردة فعل الآخرين أبداً وهم وحدهم المسؤولون عن ردة فعلهم، ولكن الشائع هو أن تتلقى نظرة: لقد تم وضعك في الصندوق المخصص لك، ومن ثم الاستهجان، ثم الاستفسار ثم الرفض أو القبول على مضض.

إن التعبير عن مكنونات النفس أمر غاية في الخصوصية كما أن الاعتراف بالأحلام والرغبات الخاصة أمر قد لا تشعر بالفخر عند قوله؛ لذلك اختيار الأذن التي يمكن أن تخبرها بما في خاطرك هو أمر في رأيي أهم من السر نفسه.

أعترف أني أحسد أولئك الذين يتحدثون عما في أنفسهم دون أن يفكروا في ردة فعل الآخرين غير مبالين بالصناديق الضيقة، لا أعرف إذا كانوا سعداء حقاً؛ لأن بعضاً من البوح عن الجانب المظلم يعني الكثير من العزلة في الواقع وكثيراً من النميمة وكثيراً من الصناديق أيضاً، إلا أنهم بكل تأكيد أشخاص متصالحون مع أنفسهم تماماً.

لقد ندمت في السابق على عدم التعبير عن بعض الأشياء الدفينة في لحظات معينة كان يجب أن أعبر فيها عن تلك الفكرة بالذات، ولكني لم أندم على عدم التعبير عن البعض الآخر في مواقف أخرى لأني أوقن أن بعض الأفكار والمشاعر لم تخلق لتخرج إلى العلن بل لتظل جزءاً مخفياً وإن كان جوهرياً من شخصيتنا.

يقول الكاتب ستيفن كينغ :

أهم الأشياء هي التي لا يمكن قولها، إنها الأشياء التي تخجل منها؛ لأن الكلمات ستقلل من أهميتها، إن الكلمات تقلص الأشياء التي تبدو لا متناهية في عقلك إلى حجم أقل من الطبيعي عندما تخرج من أفواهنا، لكن الأمر أكثر من ذلك؟ أليس كذلك؟ أهم الأشياء تدفن قريبة من قلبك السري الخاص بك مثل الكنز المخبأ الذي يسعى أعداؤك لسرقته، والكشف عنه سيكلفك أن ينظر الناس إليك بنظرة مضحكة، مع عدم فهم ما قد تقوله نهائياً أو بدون أن يفهموا لماذا هو مهم لك لدرجة أنك كدت تبكي بينما تتكلم عنه. إن أسوأ ما يمكن أن يحدث برأيي هو عندما يبقى السر مقفلاً في الداخل ليس بسبب عدم وجود مفتاح له، وإنما لعدم وجود أذن متفهمة.

تم نشر المقال في موقع .huffpostarabi

السعادة الزائفة

لم يمر يوم علي دون أن أقرأ موضوعاً على الأقل يتحدث عن النجاح و عادات الأشخاص الناجحين, و في كل مرة كنت أقرأ بشغف و أدون الخطوات حتى أحفظها و أنقلها إلى حيز التطبيق العملي في حياتي.. لقد أصبح لدي عشرات القوائم و عشرات المقالات المكدسة في صفحة المحفوظات التي قرأتها أو أريد أن أقرأها و التي تصب في محور واحد و هو السعادة و النجاح.

و في كل مرة كنت أنتهي فيها من قراءة المقال كنت أشعر بمرارة شديدة لأنني كنت أشعر أني بعيدة كل البعد عن هؤلاء الأشخاص ” الناجحين” و حياتهم السعيدة.. هناك دائما قائمة عليك أن تتبعها. أولاً لابد من الاستيقاظ مبكراً -و أنا أدعم هذا الجزء بشدة رغم أنني سيئة باتباعه- ثم تأتي بعدها أمور عديدة تجعلك تشعر بالفشل! أشعر بالفشل لأني لا أقوم بالتأمل و الاسترخاء كل يوم, أشعر بالفشل لأني لم أسافر و لم أحظى برحلات ترفيهية كل شهر, أشعر بالفشل لأني لا ابتسم كل يوم, أشعر بالفشل لأني لم أبدأ حتى الآن مشروعي الخاص الذي أحبه و لم أترك عملي الذي ينغص علي حياتي! و لم أدخر ما يكفي من المال, و لم أقرأ كتاباً كل أسبوع و لم أمارس التمارين الرياضية فور استيقاظي من النوم, و لم أتعلم شيء جديد كل يوم.. الإنترنت جيد حقا في جعلك تشعر وكأنك أبله, يستطيع أي أحد الآن أن ينشئ موقعه الخاص على الفيسبوك أو اليوتيوب و يخبرك بأن كل ما تقوم به طوال سنوات حياتك كان خاطئ و أن عليك إتباع ما يخبرك به هو.

و من ملاحظاتي لهذه المقالات أنها ذات شعبية كبيرة بين الناس لما فيها من تحفيز و دفع نحو حياة أفضل إلا أنها أيضا تحظى بالعديد من الانتقادات لأنها تبيع أوهاماً و تنكر الواقع و تتجاهله. إنها تقوم على رسم حياة سعيدة هنيئة و ناجحة. و هذا لا يمكن أن يحصل كل يوم, السعادة لا تُستحضر بخلطة سحرية سريعة. لا يوجد شمس مشرقة وعصافير تغرد و لا سعادة أبدية و لا حياة كاملة..بل يوجد منغصات و صعوبات و عوائق و تحديات.

لقد توصلت في النهاية إلى أن معظم و ليس كل “حيل الحياة” هذه ما هي إلا كذبة فقط لا غير.. و لا تؤدي إلا لمزيد من الشعور بالعار و كره للذات. و بعض مروجيها هم كتاب صغار يسعون لتحقيق الشهرة عبر كتابة هذه الأشياء التي تستهوي النفس البشرية للترويج لكتبهم التجارية التي تجدها في ذيل كل مقال من هذه المقالات التي لا تسمن و لا تغني من جوع

ليس الجميع بحاجة لها, ليس الجميع قادر على القيام بهذه الأشياء , لسنا جميعاً مؤهلين للسفر كل ما سنحت لنا الفرصة و ضاقت بنا الحياة! لسنا بحاجة إلى قوائمهم لنكون سعداء..فأحياناً نقوم بالنميمة و نشرب الكولا و نحب الفيسبوك أكثر من الكتب, و أحياناً أخرى نفكر بسلبية و نشعر بالحزن! تصور هذا! نعم نحزن لسبب أو بدون سبب , لأننا في النهاية بشر و ليس هناك شخص سعيد كل يوم 24 ساعة في اليوم. لدينا طموحات و أحلام نريد تحقيقها رغم العوائق و دخلنا المحدود. و لكننا لسنا فاشلين إذا لم نطبق ما يريدوننا أن نطبقه..

بإمكانك أن تستيقظ مبكراً؟ إذا حسناً إفعل ذلك! قم بأشياء تحبها قبل مغادرة المنزل, ساعد الآخرين, قم بأشياء صغيرة تجعلك تشعر بالرضا عن نفسك. إنها أشياء لن يخبروك بها في كتب السعادة الزائفة. أما لأصحاب النصيحة و النجاح فأقول.. شكراً لكم على محاولتكم نقل خبراتكم لنا و لكن حباً في الله تمهلوا, أعرف أنكم ناجحين و أعرف أنكم أشخاص رائعين وأنكم الآن قد شربتم ما يكفي من الماء و تناولتم فطوركم الغني بالبروتينات و الفيتامينات و انتهيتم من ممارسة الرياضة و الاسترخاء و أخذتم الدوش الساخن أو البارد..لا يهم. و لكن طريقة حشوكم لأسلوب الحياة هذا في حلوقنا مزعج و منفر.

و لكني سأخبركم سراً! هو أنني لن أتوقف عن قراءة ما تكتبونه لأنه في النهاية قد يحمل شيء من الإيجابية و لو كانت خيالية فجميعنا بحاجة لها في النهاية حتى نبتعد و لو قليلاً عن ضغوط الحياة و مشاكلها و لكن لا تتوقعوا مني أن أنفذ أوامركم بحذافيرها, لن أعتبر نفسي شخصاً فاشلاً بعد الآن لأني أدركت أن لكل منا دوره الذي خلقه الله له في هذه الدنيا وكل شخص يمر في حياتنا لديه شيء ما نستطيع أن نتعلمه منه. و أتمنى فعلاً أن تكونوا أنتم أنفسكم ممن تبيعون السعادة للناس في بضع كلمات مكتوبة تنفذون خططكم هذه التي قد تحول الشخص إلى صاحب أفضل وظيفة و مركز اجتماعي بدون أي حياة اجتماعية تشبه إلى حد كبير حياة الزاهد بوذا. فمن السهل جداً أن تقول نصيحة لأحد ما من أن تطبقها أنت على نفسك.

 

نشر على مقال كلاود 

حقائق مهمة عن الأمراض النفسية “جزء 2”

استكمالاً للجزء الأول نستمر في التعرف على أبرز الحقائق التي يجب أن نعرفها عن الأمراض النفسية:

5- لا يوجد شفاء من المرض النفسي ولكن يوجد علاج.

كما هو الحال في مرض الإيدز، فإن الطب الحديث توصل إلى علاج يحد من المرض ويثبطه، لكنه لا يقضي عليه، الشخص سيبقى يحمله معه مدى الحياة ولكنه على الأقل لن يشعر بأنه مريض طالما أنه استمر في تناول دوائه! كذلك الأمر بالنسبة للأمراض النفسية.. فبفضل العلاجات المتطورة فإن المرض سيضعف وسيكون ممكناً السيطرة عليه وسيكون المريض قادراً على ممارسة حياته بشكل طبيعي. حتى أنه في بعض الحالات التي لم تتطور إلى أمراض عقلية يمكن أن تشفى تماماً بعد فترة علاج قصيرة.

6- العقاقير النفسية تختلف من حالة إلى أخرى.

إن العلاجات الدوائية لا تكون واحدة للجميع.. بمعنى أنه إذا كنت تعاني الاكتئاب ووصف لك طبيبك دواء ما فليس بالضرورة أن يكون مريض آخر يعاني الاكتئاب يتناول نفس العقار الذي تتناوله، فالأجسام تستجيب بطرق مختلفة للعقاقير. بعض الأدوية تسبب زيادة في النوم لبعض الأشخاص ونفس الأدوية قد لا تؤثر على البعض الآخر، بالتالي ما قد يكون فعّالاً لك قد يكون غير فعال لغيرك، حتى وإن كان يعاني من نفس مرضك.. وهنا تكمن قدرة الطبيب المعالج على فهم كل مريض على حدة، ومتابعة طريقة استجابته للأدوية، ليتم تدارك الأمر بتغيير العقار بسرعة وعلى المريض أن يتعاون بهذه الناحية مع طبيبه ويعلمه بكافة التأثيرات الجانبية التي حدثت معه أثناء تناول الدواء. الأمر ينطبق أيضاً على العلاجات النفسية فكل شخص هو حالة خاصة تتطلب خطة علاجية منفردة وجديدة

7- الأمراض النفسية تنتشر بين جميع الطبقات والأجناس والثقافات.

هناك شخص من بين كل 5 أشخاص يعاني اضطراب نفسي أو عقلي.

هناك واحد من بين كل 10 أشخاص يصاب باكتئاب حاد في فترة الشباب.

الانتحار يحتل المرتبة العاشرة لأسباب الوفاة في الولايات المتحدة.

إن الأمراض النفسية موجودة في كل مكان، قد يكون المريض أحد أفراد أسرتك، أو صديقك، أو أي أحد حولك، ولا يهم إن كان ذكراً أو أنثى، ولا يهم مركزه الاجتماعي أو المهني. تلعب العوامل الوراثية والبيئية دوراً كبيراً في حدوث الاضطرابات النفسية، وهي عومل لا تعترف بمكانة الفرد في مجتمعه.

8- الأطفال يصابون بالأمراض النفسية أيضاً.

تظهر الاضطرابات النفسية لدى الأطفال في سن مبكرة جداً، معظم الأعراض تظهر قبل سن الرابعة عشرة. وتكون مختلفة عن الأعراض التي تظهر عند البالغين. لذلك يكون من الصعب الكشف عنها من قبل الآباء أولاً حيث إن الطفل لا يملك القدرة للتعبير غالباً عما يمر به. قد يصاب الأطفال بالاكتئاب واضطراب القلق اضطرابات الطعام والمزاج والتوحد وفرط النشاط ونقص الانتباه، ولكن كما ذكرنا سابقاً تختلف الأعراض لديهم عن البالغين، ففي الاكتئاب مثلاً يُظهر الأطفال عدوانية وتهيجاً بمقابل الحزن والتعب واللامبالاة لدى المكتئب البالغ. وتعتمد عملية تشخيص الأطفال الذين يُحتمل إصابتهم باضطراب نفسي على عدة مؤشرات، أولها تغيرات في السلوك والمزاج يقوم بتشخيصها الطبيب المعالج أو الإخصائي النفسي لتحديد ما اذا كان الطفل لديه مشكلة نفسية على أساس المعايير الواردة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية.

تشخيص الأطفال قد يكون صعباً للغاية ذلك لعدم قدرة الطفل على التعبير واستيعاب ما يعانيه، إلا أنها تعد أهم مرحلة في معرفة ما إذا كان الطفل يعاني اضطراباً نفسي أو أنها حالة عرضية.

أخيراً لابد من الثقافة الذاتية فيما يتعلق بالأمراض النفسية حتى نستطيع اكتشاف الخلل بسرعة وإيجاد التكيف المناسب مع ضغوط الحياة والمواقف الصعبة فيها بأقل تكلفة؛ لذلك لا بد أن نحرص على الاهتمام بصحتنا النفسية وأمننا النفسي فهي مفتاح للراحة والسلام الداخليين.

 

نشر على موقع هافينغتون بوست العربي حقائق مهمة عن الأمراض النفسية 2

حقائق مهمة عن الأمراض النفسية (جزء 1)

يكثر الحديث عن الأمن هذه الأيام, سواء كان الأمن العالمي أو الغذائي أو الدولي ..ألخ و يغفل الحديث تماماً عن أهم أنواع الأمن على الإطلاق .. ” الأمن النفسي” فما إن يفقد الشخص أمنه الداخلي حتى يصبح من الصعوبة بمكان أن يشعر بأي نوع من الأمن حوله حتى و إن كان موجوداً .

و يعاني الكثير من الأشخاص حولنا من الاضطرابات في أمنهم الداخلي سواء كان ذلك اضطراباً نفسياً أم اضطراباً عقليا ًو تزيد من معاناتهم خوفهم من الكشف عن مرضهم أمام الآخرين. لأنه و بسبب ضعف الوعي بالأمراض النفسية و الصحة النفسية عموماً فإنه من السهل أن يتم إطلاق العديد من العبارات و الكليشات المؤذية اتجاه المريض دون إدراك أن هذه العبارات تضر المريض و لا تنفعه و قد تؤدي أحياناً إلى تدميره كلياً.

يقع العديد من الأشخاص في فخ المعتقدات الخاطئة تجاه مفهوم المرض النفسي عموماً

ستسمع العديد من الناس يصفون شخصاً يعاني من اعتلال نفسي بأنه ” مجنون” و قد تجد آخرين لا يقتنعون أصلاً بوجود مرض نفسي لدى شخص يعرفونه, و تسمعهم يقولون ” اخرج و غير جو و ستكون على ما يرام”

” هذه الأشياء موجودة فقط في رأسك” ” حركات دلع”

” هذه الأشياء فقط في عقلك” جملة تثير حفيظتي كما ستثير حفيظة الشخص المريض.. فهي تشبه إلى حد كبير جملة قد تقولها لمريض السرطان ” السرطان فقط في رئتك” عندما يمرض جسدنا لا نتجاهل مرضنا بل نسارع إلى زيارة الطبيب و نقوم بالفحوصات و الأشعة و التحاليل. و لكن ما الذي نفعله عندما تمرض نفسنا؟ أو عقلنا؟ لا شيء! لماذا؟ لأننا ببساطة لا نملك الثقافة الكافية عن صحتنا النفسية؟ و ماذا يعني أنه إن عقلك ليس سليماً تماماً. معظم الناس تظن أنها ” مرحلة و ستمر” و أنها نتيجة لضغوط و ” سيتجاوزها” و نستمر في التجاهل و النكران إلى أن يصبح المرض قد استشرى و فتك بنا و أصبح العلاج صعباً و مرهقاً و مكلفاً.

و عليه, فإنه لابد من التطرق إلى هذا الموضوع و تسليط الضوء على حقائق تتعلق بالأمراض النفسية و الأمراض العقلية ربما تساعدنا في فهم طبيعتها و طبيعة ما يمر به المريض أيضاً على حد سواء..

1-الوصمة :

إنها نظرة مشوهة عن المرض النفسي و التي جعلت بعض العلاجات صعبة و مستحيلة أحياناً, لو دخل شخص ما المشفى للعلاج, فإنك سترى حوله كل أفراد أسرته, و سيكون هناك اهتمام كبير بمتابعة حالته الصحية و أدويته و ما إلى هنالك من زيارات و قد تجد صوره على الفيسبوك من داخل المشفى بينما يتلقى التبريكات تحمد الله على سلامته, و لكن الأمر لن يكون نفسه بالنسبة لشخص دخل المشفى لأنه حاول الانتحار أو لأنه تناول جرعة زائدة من المخدرات. سيكون هناك تعتيم عام على الموضوع من قبل المحيطين بالشخص, أوه! حاول الانتحار! مسكين ياله من مختل! أوه! مدمن! لابد أنه شخص سيء السمعة.. بعد هذا كله من يريد أن يذهب إلى الطبيب النفسي ليتم تشخيصه كجزء من فئة يسميها المجتمع ” المختلة” أو ” المجانين” لا أحد سيذهب للعلاج طالما أن هذا التصور العام بقي على ما هو عليه.

2-المرض النفسي ليس صفة شخصية:

هناك فرق بين الاضطرابات النفسية و بين سمات الشخصية. قد أصف شخص ما أنه مغرور أو متكبر هذه قد تكون إحدى سماته و لكني لا أقول أن سمته ” نرجسي”! الشخصية النرجسية هي أحد أنواع الاضطرابات التي تصيب الشخصية .. كاضطراب الشخصية الحدية , الهوسية, المعادية للمجتمع , التجنبية” و هذه الاضطرابات تتميز عن السمات في أنها تكون على هيئة سلوكيات و أفكار ” غير طبيعية” مقارنة مع باقي الأفراد و هي ثابتة لا تتغير تبعاً للمواقف و الأشخاص و هي دائما ما تسبب للفرد اعتلالاً و ظيفياً و تمنعه من ممارسة حياته بشكل سليم . لذلك فمن الفظيع أن أصف نفسي أو شخصاً ما على أنه ” نرجسي – معادي للمجتمع- مهووس”

3-المرض النفسي درجات و ليس الجميع على نفس السوية من الشدة :

لكل مرض نفسي مقياس و درجات و معايير, بمجرد أن يتم تشخيصك فإنه سيتم وضعك على هذا المقياس, من 1 إلى 6 مثلاً حسب شدة المرض.. البعض سيكون قادراً على إكمال حياته دون عوائق, و ستكون المهمة سهلة بالنسبة له بينما سيعاني البعض قليلاً و قد يكون قليلو الحظ عرضة لصعوبات كبيرة قد تكون معيقة لحياتهم الطبيعية و القيام بوظائفهم على أكمل وجه دون رعاية خاصة.

4-الدواء أمر أساسي في الأمراض النفسية و العقلية :

لا ينكر علم النفس أهمية العلاج النفسي غير الدوائي بالعكس بل هو يعتبر عماد علاج الاضطرابات النفسية , ما يرفضه علم النفس هو استبعاد العلاج الدوائي من حسابات المريض, العلاج باليوجا أو بالخلطات العشبية و الحمية الغذائية و غيرها قد يكون فعالاً في حال كانت درجة المرض بسيطة , أما الحالات المتوسطة و الشديدة فإن الدواء سيكون أساسياً و ما يأتي بعده سيكون مكملاً له. إن معظم الاضطرابات النفسية و العقلية تحدث نتيجة لتغيرات في كيمياء المخ و اختلالاً في النواقل العصبية الموجودة فيه ” السيروتونين – الدوبامين..” لذلك فإن عمل الدواء يكون في إحداث توازن في هذه العمليات الكيميائية داخل المخ.و اعادتها إلى عملها الطبيعي, و على المريض و من حوله أن يكونوا على دراية بأن الدواء لن يجعل المريض شخصاً آخر و لن يغير من شخصيته. الدواء سيعيد الشخص إلى ما هو عليه و ما يجب أن يكون.

نشر على موقع هافينغتون بوست العربي حقائق مهمة عن الأمراض النفسية ( ج 1)

 

تمجيد المعاناة

قد يقول لك البعض إن الإبداع يحتاج إلى المعاناة والألم حتى يُصقل، ويدلِّل أصحاب هذه الفكرة على صحَّتها بالقول إنَّ الكثير من المبدعين مرّوا بتجارب صعبة وعبَّروا عنها بطريقة مؤثِّرة وعميقة. وفي رأيي أنَّها فكرة خاطئة تنبع من نزعة ماسوشية تمجِّد العذاب والألم. أمَّا القول أنَّ الكثير من المبدعين مرّوا بتجارب مؤلمة، فهو يبرز نصف الحقيقة ويخفي نصفها الآخر فلا يمكن أن يكون الألم وتعذيب الذات ضوءًا أرى الحياة من خلاله.

يلجأ بعض الأشخاص على تصوير بعض أنواع المعاناة مع الاضطرابات النفسية على أنه أمر محبب وجميل وحتى رومانسي، ويقوم بعض المراهقين خاصة على مواقع معينة أشهرها «تامبلر» على نشر صور وعبارات مؤثرة وجميلة ورومانسية عن الاكتئاب والقلق وإيذاء الذات والإدمان وحتى الانتحار، وإظهارها بشكل تبدو معها مثيرة ومحببة!

ولا أدري من أين أتت هذه الأفكار المريضة التي تجعل مشاهد الدماء والأفكار السوداء أمر جميلًا! إنها تشبه إلى حد كبير ما يفعله صنّاع البورن بالناس, فيصورون الحب على أنه عنف وإساءة للمرأة وأن الرومانسية هي إباحية لا تعرف أي حدود. بينما تنسف كل المعاني الأخرى للحب.

حاولت السياسات الجديدة لموقع تامبلر عام 2012 أن تمنع الصور التي تظهر إيذاء الذات بصور واضحة بعد موجة من الاحتجاجات والنداءات المتكررة من المهتمين بهذا الموضوع، لكن البعض استطاع الالتفاف على ذلك وعلى الوسومات المحظورة باستخدام وسومات جديدة.

إضافة إلى تامبلر فإن تطبيق يدعى «فينت» يحظى بالكثير من الاهتمام بين أوساط البؤساء من الشباب، فهو يساعد على البوح بكل ما يضايقك ويجعلك حزينا أو قلقا أو مضطربا، وستحصل على عناق ومساندات من آخرين. الفرق بين فينت وتامبلر أن فينت على الأقل لا يحوي صورا مجمِّلة للموضوع, ويعمل الإعلام الموجه نحو الشباب والمراهقين في تغذية هذا النوع من طريقة العيش، وقد يخطر على بال البعض مغنية البوب الشهيرة «لانا ديل راي» الرائدة في أغاني تمجيد المعاناة وإيذاء الذات، لذلك تجد الكثير من المراهقين المتأثرين بأغنياتها غالبًا ما يتبعون الطريق ذاته, وسبق لـ لانا أن قالت أن موت إيمي وانهاوس وكرت كوبين المبكر كان أمرًا رومانسيًا بالنسبة لها (إيمي توفيت بجرعة كحول زائدة، وكوبين انتحر).

تصوير امرأة جميلة مع دموع الماسكارا تسيل على وجهها، والحبوب المهدئة بجوارها، بينما تدخن السيجارة، وكأنها تستعد لقتل نفسها، هي الجماليات التي يريدون أن يخلقوها ويشيعوها حتى تصبح أمرًا عاديًا.

الانتحار عادي, لا تعجبك حياتك وإن كنتِ جميلة؟ اقتلي نفسك وتحرري. حفلات صاخبة على الرغم من أن القلوب حزينة لا مانع من بعض الجنون وتناول المخدرات، الإدمان عادي والنشوة ضرورية.

عندما رأيت صورة تحوي على صورة متحركة لقطع شرايين اليد وعليها عبارة أحب ألمي أصبت بالغثيان, العديد من الصور والعبارات على هذه الشاكلة, ركب مجروحة, أيدي محروقة, حبوب مخدرة وعبارات تدل على رغبة في الانتحار، وأخرى تشجع على تدمير الذات. هؤلاء المراهقين يتعلمون من بعضهم، وما يقومون به يساعد على الاستمرار بما يقومون به، لا وبل الانغماس به كليًا حتى يصبح من المستحيل الخروج منه.

لقد أصبح هناك خلط للمفاهيم وتشويه للأفكار, فأصبحنا نرى أشخاصًا يقولون على الاكتئاب أنه «رائع» وأن الألم «مريح» والحزن أنه «المنقذ»!

أن تكون مختلفًا فهذا أمر رائع ومقبول، إنه يعطيك خصوصية وتميزا، لكن إذا كان الاختلاف يؤثر على حياتك الاجتماعية والمهنية والعقلية هنا تكمن المشكلة. قد يكون الأمر ردة فعل سلبية على الوصمة التي يتصف بها من يعاني من الاضطرابات النفسية، ولكنها بكل وضوح ليست سوى آلية دفاعية خاطئة استعملها هؤلاء الشباب فأغلقوا أبوابهم عن العالم الخارجي، بما فيه من إهانات وغمزات ولمزات تجاههم، وتوجهوا إلى العزلة والإنترنت لعلهم يجدون العلاج, لكن المشكلة أنهم وجدوا من يشجعهم على رغباتهم المنحرفة ويدعم تناول الأدوية غير الموصوفة، ويمجد كره الذات, دون أن يخبرهم أحد أن الأمراض النفسية ليست طريقة للعيش وأن الألم ليس كل المشاعر والمأساة ليست ممجدة ولا تخلق الإبداع دائما, وأن الحياة ما تزال جميلة على الرغم من قساوتها أحيانًا وأن فيها من هم دائما مستعدون ليقدموا يد المساعدة والإرشاد نحو الصواب.

أن خلق مجال للتعبير دون قيود وتقييد وأحكام أمر جيد حقًا، ولكن ليست كل أشكال التعبير عن ذات سليمة وصحية, فالتعبير عن الرغبات الانتحارية والإدمان ليست سوى انحرافات سلوكية تحتاج إلى تقويم، وإلا فإنها ستنخر في عقول الشباب والمراهقين إلى أن تنهي كل ما فيها من إبداع ورغبة في الحياة السوية.

 

نشر على ساسة بوست تمجيد المعاناة