هل نحن النساء فعلاً غبيات؟

يزعجني حقاً ما أقرأه هذه الأيام، ومنذ فترة ليست بقصيرة، على مواقع التواصل الاجتماعي من نكت أو اقتباسات ساخرة تصور الأنثى على أنها غبية، سطحية ولا تهتم بشيء في الحياة سوى أظافرها، وزينتها وحبيبها.. حمقاء، نمامة، عديمة الثقافة، وحاقدة على النساء الأخريات، لا تعرف شيئاً في أمور الحاسوب ولا تفقه شيئا بالسياسة.

لا شك في أن الإعلام والجو العام الحالي قد أثرا في نسبة من الفتيات وجعلا اهتماماتهن موجهة نحو جمالهن وشكلهن بالإضافة إلى حياتهن العاطفية، منتجَيْن جيلاً غير مثقف وغير مهتم بقضايا مجتمعه، تاركاً المجال للمحبطين بالسخرية وانتهاز الفرصة لإظهار هذه الفئة وجعلها تبدو كأنها الغالبية، كلها أمور أدت إلى جعل المجتمع لا يأخذ الأنثى بجدية أو احترام وينظر لها نظرة دونية مضافة إلى جعبة المرأة من تسميات لا تليق بها ولا بدورها في المجتمع، فالجميلة غبية، والشقراء منحرفة، والجامعية غير مثقفة، والمخطوبة عديمة الشخصية، والصديقة ثعبان متخفٍّ.

المشكلة عالمية وليست فقط في عالمنا العربي، هذا وبطبيعة الحال هناك التعميم الجارف -لا ينظر الجميع بهذه الطريقة إلى النساء على أنهن مثل الأطفال- ولكن، هناك مستوى مما لا شك فيه من الخضوع (والقبول الهادئ) بين النساء بشكل غير معلن في مجتمعنا لهذه النظرة.

تستفزني بعض الأقوال التي يتبناها البعض على أنها حقائق صحيحة. يقول أحدها: إن الفتيات لا يلعبن كرة القدم؛ لأنهن لا يرغبن في لبس القميص نفسه. وآخر يقول: إن الفتاة عندما تلقى صديقتها فإنها تخبرها كم تحبها وتشتاق إليها بينما في داخلها تضمر لها الشر والحسد والغيرة، في محاولة لإظهار النساء أنهن نمامات يكره بعضهن بعضاً حتى أضحت فكرة وجود صداقة بين معشر النساء أمراً مستحيلاً.
يصر الإعلام على عدم تصوير الصداقة بين النساء في معظم الأعمال الفنية؛ بل يصر أحياناً على جعلهن يبدين كأعداء، حقدهن ينصبّ على بعضهن بسبب رجل، حتى أضحت الفكرة مستنسخة ومكررة بشكل مقزز في الكثير من المسلسلات والأفلام لدرجة أنها دخلت عقول بعض “ضعيفات الثقة” اللاتي اتخذن من الموضوع نمط حياة.

بهذه الطريقة، فإن بعض الرجال يرون المرأة امتداداً لأنفسهم وحياتهم الجنسية دون الشعور بالذنب. يحتاج بعض الرجال لإبقاء النساء كشيء ليتمكنوا من أن يقودوه؛ لأنهن بنظرهم عاجزات وجاهلات وغير قادرات، ومن ثم يمكن أن يبقى الرجال يعيشون مع وهم أن المرأة ليست أكثر من قدرتها على الإنجاب. فقط حاول أن تقرأ بعض التعليقات عندما ينشر خبر عن امرأة ناجحة أو مشهورة، شاهد كم الشتائم والسخرية عما تقوم به، سواء كان ذلك بأيدي رجال أو نساء! لذلك، فإنه من المنطقي أن الكثير من الرجال يعممون هذه الصورة النمطية: أن المرأة لا يمكنها أن تعتمد على نفسها ولا يمكنها التفكير وحدها. لا أقول إن هذه الأمور غير موجودة، ولكن جعلها تبدو معممة على الجميع يجعلني أشعر كأنثى بالإهانة.

وأكثر ما يثير حفيظتي، هو عندما أجد أنثى تروج لمثل هذه الأفكار العنصرية التي تصورها على أنها حمقاء وسطحية ويصوَّر الرجل على أنه المجبر على تحمل غبائها، لدرجة صرت أتساءل بيني وبين نفسي عن الحقيقة المُرة! هل نحن النساء فعلاً غبيات؟! هل هذه هي الطريقة التي تفكر بها الإناث؟! أم أنها مجرد حالات فردية لا تمثل الجميع.. للأسف، فإنه في عصرنا الحالي طغت الماديات على كثير من الأمور الأخرى نتيجة البطالة والفراغ والانفتاح الثقافي المسموم، كلها أمور ساعدت في جعل المرأة تحول جل عاطفتها التي هي جوهر حقيقتها إلى شكل مشوَّه وفارغ.

لا أعلم كيف طفت هذه الظاهرة على السطح وكيف تحولت إلى شيء طبيعي يتم تداوله بشكل يومي على أنه فكاهة وسخرية، قد لا يأخذ البعض الأمر بجدية، ولكنه مثل غيره من الأشياء التي عندما يستمر العقل في تلقيها بشكل يومي فإنها ستتحول إلى فكرة وسيتقمصها العقل ويبني عليها تفسيرات وتأويلات وستتحول في النهاية إلى حقيقة وأمر واقع يصدقها ويرددها الجميع.

المرأة لن تكتسب احترام المجتمع ومن حولها إلا إذا كانت تحترم نفسها وتقدر عقلها، فهي من يجب أن تفرض نظرة الآخرين لها لا أن تدع الآخرين يقررون نظرتهم تجاهها.

 

*ملاحظة: العنوان أغضب عدد من القراء إلا أنني لم أقم بتعديله لأنه يناسب فحوى الموضوع و لا يقلل من شأن المرأة.

*نشر في  huffpost arabi

 

 

 

Advertisements

الصراعات الداخلية و كيفية التغلب عليها

إن أسوأ ما قد يعيشه الإنسان، هو صراعاته الداخلية؛ ذلك أن الصراعات الخارجية غالباً ما تنتهي وقد تكون لديه القدرة على التحكم فيها. أما الصراعات الداخلية، فهي مستمرة ومتجددة وخارجة عن إرادته.

ولا يعني ذلك أن الإنسان الطبيعي لا يعيش صراعات؛ فهي ليست حكراً على الأشخاص غير المتَّزنين أو المضطربين داخلياً. إنها جزء من الطبيعة الإنسانية التي تقوم على التفكير والتقييم. كما أن الإنسان قد يعيش أكثر من صراع داخلي في آن واحد، قد يعلن عن بعضها، ويبقى الكثير منها مخفياً، وهو ما قد ينعكس سلباً على حياته وتفكيره. ولا تكون الصراعات في داخل النفس دائماً بين الخير والشر، فقد تكون بين خيرين أو بين شرين.

الصراع الداخلي يرتبط غالباً بأمورٍ يجد الشخص صعوبة في الإفصاح عنها، البعض يخاف من نظرة الآخرين له أو أن يتم الحكم عليه من قِبلهم، والبعض يخاف من الإفصاح عن نقاط ضعفه للآخرين. وأصعب أنواع الصراعات، هي التي تضع صاحبها على المحك مع مبادئه، ففي كلا الحالين سيخسر شيئاً ما في حال اتخذ القرار.

قد يصل بك الأمر إلى الإحباط الذي سيدفعك إلى أحد أمرين: إما أن تتوقف عن المحاولات وتنهي الصراع وتعيش الركود الذي يتبعه روتين يومي قاتل، وإما أن تملك القدرة لمنْح نفسك فرصة لتعديل الاتجاه وإيجاد النور في خرم الإبرة، وهو الحل الذي يبدو نادراً رغم أن البعض يستطيع الوصول إليه.

يقول أحد المفكرين: “حياتي عبارة عن صراع لإجباري على عيش حياة تقليدية وعادية، بينما داخل عقلي حياة مليئة بالمغامرات ملحمية تفوق تصور أي أحد”. وهذا التصور يعد من أكثر أنواع الصراعات شيوعاً، إنه صراع جدي وحقيقي بين الحياة التي نعيشها والحياة التي نريد أن نعيشها فهُما على نقيض دائم، فليس لدى الجميع القدرة على العيش في الحياة كما يتمنّونها. فنحن محكومون بقواعد وظروف وأشخاص وأشياء تحدّنا وتسيّرنا في الحياة التي نعيشها.

فإما أن نعيش كما تريد منا الحياة أن نعيش، وإما أن نتغير، ونتحدّى، ونجرَب، ونُخطئ، ونتعلم، ونعيش الحياة كما نريد. وفي كلا الأمرين صراع؛ بل صراعات، وفي كلا الأمرين ربح وخسارة.

ويبدو التوازن الأكبر هو العيش برضا مع محاولات مستمرة في التغيير نحو الأفضل واختيار الحلول الوسط بما لا يخالف مبادئنا، وإن كنا في كل مرحلة سنشعر وكأننا خرجنا عن المسار الذي رسمناه لأنفسنا وتعرضنا للخسارة ووصلنا إلى مكان لا نريده، لندخل في صراع جديد، وهذا هو جوهر الحياة؛ فنحن في صراع دائم معها، وهذا الصراع لا بد أن يدفعنا إلى التمسك بالإرادة والأمل في مواجهة المتاعب ومصاعب الحياة، فالإنسان المهزوم الضعيف لا يجيد استخدام قدراته البشرية العظيمة التي خلقها الله فيه.

إن المناخ الصحي الذي يضع الإنسان نفسه فيه خلال فترة الصراع مع الذات؛ كي يتغلب عليه، هو مناخ مفيد يقوي الشخصية ويعمق الشعور بالذات ويساعد على فهمها أكثر، فكلما تحدى ذاته ووضعها في منافسة وليس صراع لحل الأزمة الداخلية التي يمر بها، كان قادراً على الشعور بشكل أفضل؛ لأنه سيجد كيانه في تحدّيه لضعفه وخوفه.

من الصعب حقاً أن نختار أحد الطرفين في كثير من الصراعات، ولكننا نستطيع ذلك عندما نتوقف عن الهروب منها، من خلال مواجهة مخاوفنا وما يجعلنا أقل ثقة بأنفسنا، أن نبتعد عما يؤذينا ويضعفنا، أن نحاول -ولو لمرة- أن نكون كما نريد أن نكون ونتخلى عن أمور أرغمنا أنفسنا عليها، أن نحوِّل الصراعات إلى تحدٍّ ونتغلب عليها، أن نخرج بعد كل صراع أشخاص آخرين وقد اكتسبنا شيئاً جديداً أضيف إلى شخصيتنا سواء كان إيجابياً أو سلبياً؛ فالبعض قد يخرج من الصراع مكسوراً والبعض قد يخرج شريراً، والبعض الآخر يخرج أقوى وأكثر اتزاناً؛ بل يكتشف في ذاته نقاط قوة فيه لم يكن يعرفها.

لا يمكن لأي صراع داخلي أن يمر دون أثر أو تغيير، وحْدنا نستطيع التحكم في الآثار التي سيتركها فينا، ولنتذكر جميعاً هذه المقولة خلال أي صراع نخوضه بداخلنا لا يعلم به أحد سوى أنفسنا “قد يتحطم الإنسان ولكنه لا يُهزَم”.

زينة مكحل

لن تتبخر المعلومات من ذاكرتي مرة أخرى

لقد عانيت كثيرا من ذاكرتي الضعيفة و تبخر ما أقرأه خارج عقلي، كثيرا ما كنت أقرأ مقالا أو كتابا و أكاد لا أتذكر أكثر من جملة واحدة منها مما سبب لي احباطا و وضعني في مواقف محرجة عند مناقشة هذه الأمور مع أحدهم.. عندما يسألني قرأت الكتاب الفلاني! أقول نعم! ثم يبدأ بتذكر اقتباسات منه بينما أبقى في صمت مطبق عير قادرة على تذكر أي شيء منه..

في أحد المرات طلبت مني صديقتي فيلم كنت قد شاهدته سابقا و كالعادة نسيت معظمه، أعطيتها الفيلم و قررت إعادة مشاهدته.. بدأت باستذكار بعض المشاهد و الجمل المؤثرة. بعد فترة قررنا مناقشة الفيلم.. استذكرت بعض المشاهد و الأحداث بقوة و ناقشتها معها! كنت سعيدة أنني استطعت استحضارها، و توصلت لنتيجة أن ذاكرتي لا تحفظ من المرة الأولى.

واستطيع أن أؤكد ان نسبة 80% من المعلومات التي نسمعها أو نشاهدها لمرة واحدة لا تعلق بأذهاننا و تتبخر مع الوقت. و حتى تتأكد المعلومة التي نريدها في عقولنا فهناك طريقة سهلة و مجربة قد تنفع.. 1-قراءة أو مشاهدة الموضوع مرتين أو ثلاثة  2-على فترات متابعدة  3-و من مصادر مختلفة ..

و أضمن لك ترسخ المعلومة بأكملها في عقلك و تبلورها و حتى تعميمها تماما.

بشرط واحد و هو أن تبقى متيقظا و بكامل انتباهك بينما أنت تقرأها أو تشاهدها..و هكذا لن تتبخر المعلومات من ذاكرتك مرة أخرى.

تحدي الذات

التحدي يولد الإلهام.. عندما تجد نفسك مضطراً للقيام بأشياء لا تملك قدرات للقيام بها سوف تبتكر وسائل لتحقيقها، حتى وإن لم تتلقَّ أي تدريبات على ذلك، سوف تجد نفسك تحاول وتتقدم، حتى وإن كانت بخطوات صغيرة، وهذا بحد ذاته إلهام.
طبعاً لا أقول لك ضَع نفسك في مواقف مستحيلة أو مهام لا يمكنك أن تخرج منها بسهولة، فلكل منا طاقة تحمل معينة يعلمها وقدرات تؤهله لمستوى معين على التحدي، إن بعض التحديات الصغيرة اليومية التي نمر بها، والتي نقول لأنفسنا إننا لا نستطيع القيام بها، هي بالفعل ما يمكننا أن نفعله.
سأقسم تحديات الذات اليومية إلى ثلاثة أقسام:
تحدي الجسد، وتحدي العقل، وتحدي النفس.

1- تحدي الجسد:
ويتجلى ذلك في قياس قدرة جسدك على التحمل، ممارسة الرياضة مثلاً، أشياء يمكنك ممارستها يومياً دون حاجة إلى مغامرات غير مسؤولة.. تحديد ساعة أو نصف ساعة على المشي مثلاً! ساعة الايروبيك التي أقنعت نفسك أنك لا تجد وقتاً في الـ24 ساعة في اليوم للقيام بها، تريد أدنى من ذلك، قيامك بحركة رياضية لم يسبق لك القيام بها هو تحدٍّ لجسدك، لا بل قدرتك على فتح علبة لم تكن تستطيع فتحها من قبل لهو تحدٍّ بحد ذاته.

2- تحدي العقل:
إن التفكير بأشياء لم يسبق لك التفكير بها هو نوع من أنواع تحدي العقل، ليس هذا فقط، تفكيرك بأشياء يصعب عليك فهمها ومحاولة تحليلها وفك رموزها هو تحدٍّ كبير أيضاً.
من أروع التحديات التي جربتها شخصياً هو التأمل، لقد سبق أن حاولت أن أستخدم التأمل لتحدي عقلي وإيقافه عن التفكير في أمور مزعجة بالنسبة لي، أستطيع أن أقول إني نجحت تقريباً لفترة من الزمن، إلا أنني فشلت في الاستمرار به؛ لأن التأمل من أصعب التحديات التي يمكن للعقل البشري القيام بها، فمقاومة الأفكار التي تجري كالسيل في عقولنا هي أمر صعب للغاية.
وإذا ركزت قليلاً على أفكارك فستلاحظ أن العقل لا يتوقف عن التفكير وتوليد الكلام، قد تستطيع السيطرة جزئياً عليه، ولكن هناك جزءاً لا يمكنك إيقافه إلا عن طريق التأمل الجدي. يقول العالم مارك مانسون إن لدى الإنسان عقلين: عقل يمكن السيطرة عليه وإيقافه ويسميه العقل الملاحظ، والعقل الآخر هو الذي يستمر بالثرثرة على الرغم من إيقاف العقل الملاحظ ويسميه بالعقل المفكر، وهو لا يخضع لقدرة الإنسان أبداً؛ لذلك فإن التحدي الحقيقي هو إيقاف العقلين معاً ولو لمدة قصيرة، إن هذا النوع الخاص من التحدي يساعد على التفكير بشفافية وأصالة وتركيز أكبر، كما أنه يحفز إحساس الإنسان بأنه قادر على السيطرة على عقله.
لا يتوقف تحدي العقل على التأمل فقط، وإنما أيضاً يشمل تعلم شيء جديد، فمهما كان عمرك فإنك لم تتأخر أبداً في تعلم أشياء جديدة، إنها من الرياضات العقلية التي تبعث على الإحساس بالفخر الذاتي، أي ما أعرفه بـفخر الفرد بذاته؛ لأنه أنجز شيئاً يخصه وحده، وليس له أي تأثير على العالم الخارجي حوله، حتى وإن كنت تعرف أن هناك آخرين قد سبقوك إلى تلك الأمور، فهذا لا يمنعك من تعلم تلك الأشياء والوصول إلى مستوى لم تبلغه من قبل، هذا بحد ذاته تحدٍّ كبير لك، ممكن أنك تعرف بعض الأمور في برنامج ما على الكومبيوتر، إلا أنك تريد الوصول إلى مستوى أعلى فيه، اعتبره تحدياً جديداً واعمل على تعلمه لوحدك، وكأمثلة أخرى تعلم أشياء يدوية لم يسبق لك تعلمها، العزف على آلة موسيقية، طريقة جديدة في تزيين الغرف، طريقة مبتكرة في صناعة كروت.. إلخ، كلها أشياء يومية نقنع أنفسنا أننا غير قادرين على القيام بها، ولكن بمجرد البدء بالخطوة الأولى سنجد أننا قادرون فعلاً على تعلمها، وهو ما سينعكس إيجابياً على تقديرنا لذواتنا بشكل عام.

3- أخيراً تحدي النفس:
أعتقد أنه معقد للغاية؛ لأن من الصعب قياسه إلا عندما يحصل موقف معين يؤدي إليه، فمثلاً أنت لا تستطيع أن تتحدى مبادئك إلا إذا خضعت لامتحان مباشر.
هذا التحدي من أصعب التحديات؛ لأن الجنوح فيه يعني التغير في المعتقدات والرواسخ الأخلاقية والدينية والروحية لدى الإنسان والمساس بهذه الثوابت، إنما هو نزوع النفس وميلها للهوى واتباع النزوات، وبالتالي فإنها تدفع الشخص إلى التشكيك بكل ما كان يؤمن به ويعتقده، تحدي الهوى والنفس الأمارة بالسوء هو ما يجعل الفخر الذاتي في أعلى مستوياته. طبعاً يجب توخي الحذر هنا؛ لأنه في حال كانت هذه المبادئ والثوابت الأخلاقية والدينية ليست بتلك القوة التي تسمح بتحديها، فإننا لا يمكننا المجازفة بها، فبعض الأشخاص ممن لا يملكون وازعاً دينياً قوياً يمكن أن يضعوا بعض الحدود الدينية على المحك، وبعدها لن يكون هناك تحدٍّ وإنما فشل ذريع ووقوع في المعاصي التي ستولد الشعور بالذنب وعدم الراحة.

إن تحدي الذات من أهم الأمور التي يجب أن نحافظ على استمراريتها؛ لأنها تعزز ثقتنا بقدراتنا وتعرفنا نقاط القوة والضعف لدينا، فمثلاً لقد اكتشفت أخيراً أنني قادرة على تعلم لغات جديدة بسرعة، ولكنني عرفت أيضاً أن من نقاط ضعفي أنني أنسى بسرعة؛ لذلك فإن ما أفعله غالباً هو العمل على نقطة ضعفي هذه؛ لذلك أعمل على تقوية ذاكرتي، سواء عبر تحميل تطبيقات تساعدني على ذلك، أو إيجاد تحديات يومية تجبرني على إعمال ذاكرتي بشكل أكبر.
لذلك يمكننا جميعاً تحديد ما نريد أن نتحداه في ذواتنا، والعمل عليها، دون أن نكلف أنفسنا إلا وسعها، راقِب أفكارك وانفعالاتك بعد كل تحدٍّ ناجح، ولاحظ السعادة التي ستشعر بها بعده.

نشر على موقع هافينغتون بوست هنا

 

 

علم لا ينفع!

العلم.. إنه أكثر شيء يمكن أن نحترمه ونصدقه في هذا العالم المليء بالضجيج والسخافات، إننا نحترم العلماء ونقدس عملهم الدؤوب في تطوير حياتنا وجعلها أسهل في فهم ما يجري حولنا.

يقول الدكتور راتب النابلسي: “يقال الجريمة المنظمة كمصطلح، الجريمة المنظمة وراءها أدمغة، وراءها عباقرة، وراءها ذكاء عالٍ جداً، فحينما يستخدم العقل والفكر والذكاء للشر فهذا علم يضر وعلم يشقي، وحينما يستخدم العلم للمتعة فقط هذا علم لا ينفع”.

وهذا القول ينطبق تماماً على وقتنا الحالي الذي تظهر فيه يومياً مئات الدراسات والنظريات الحديثة التي تعرضها وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى القنوات الفضائية كلها تبدو كعلم لا ينفع لا للخل ولا للخردل!

* البيتزا أكثر الأكلات إدماناً..
* الوجبات السريعة ليلاً تضر الدماغ.
* أصحاب اليد اليسرى يموتون قبل أصحاب اليد اليمنى بثلاث سنوات..
* الحضن يخفض التوتر..
* حضن كلبك سيئ لكلبك..

وغيرها من الدراسات العبثية العديمة الجدوى غير المثبتة والمتناقضة التي تخرج يومياً من مصانع (العلم والعلماء) دون أن ندري من أين وكيف خرجت! لا بل مصادر هذه الدراسات لم يعد مهماً أصلاً فيكفي أن تأخذ المعلومة المبسطة التي يمكن للعقل البشري غير الراضي بالمحاكمة أو التفكير أن يتقبلها بكل بساطة من مواقع مثل (هل تعلم، حقائق سوداء، حقائق علمية، معلومة نفسية كل يوم… إلخ)؛ ليتم التسليم بها تماماً ونشرها على أنها حقيقة.

لقد ضاعت هيبة العلماء وتحولوا كما غيرهم إلى مادة رخيصة للترفيه، لقد تم تفريغ العلم من مضمونه وتحول إلى مجرد اقتباسات قصيرة المجهولة المصدر أو المنسوبة إلى أشخاص وهميين أو للشخص الخاطئ فلم تضع الفائدة فقط بل تشوه معها التاريخ، وغابت الحقائق وأصبحت كغيرها من المعلومات القصيرة التي تنشر يومياً والتي تتناسب مع مدى الانتباه القصير لمعظم الناس في العصر الحديث، حيث الكتاب أصبح طويلاً، والدراسات والنظريات العلمية الحقيقية مملة ومعقدة.

لا أعرف الفائدة المرجوة من هذه الدراسات، ومَن المستفيد حقاً من نشرها وتداولها بين الناس، ولماذا يتوجه العامة إلى تصديق مثل هذه السخافات دون إحكام العقل فيها، مثل هذه النظريات لو دققت فيها قليلاً لوجدت أنها تحمل العديد من الأخطاء العلمية والكثير من التناقضات! كأن يخبروك أن الخمر والمسكرات مضرة للجسم، ثم يخبرونك أن شرب كأس من الخمر يعادل ساعة في ناد رياضي! بعض هذه النظريات لا تبدو أنها خرجت من أفواه علماء، بعضها تبدو وكأنها خرجت من أفواه أحد المخمورين المتسكعين في الشوارع القذرة لتكون عبارة مكتوبة على “تي شيرت” أو اقتباساً على الفيسبوك.

تقول إحدى “الدراسات”: النساء يميلن لأن يصبحن أكثر انفتاحاً على العلاقات الرومانسية عندما يشعرن بالشبع! أولاً هذا صحيح، ثانياً أي شخص سيصبح أكثر انفتاحاً على أي شيء عندما يشعر بالشبع!! علماً أن هذه النظرية أجريت على 20 امرأة فقط، مما يعني أنها لا يمكن أن تعمم على كل النساء، الخطير فعلاً هو عندما تتبنى مصادر صحفية شهيرة مثل هذه “الدراسات” التي تلامس الحياة الصحية للناس بشكل مباشر، كمجلة ذا وييك الأميركية مثلاً التي نشرت في أحد أعدادها دراسة تقول: شم الغازات التي تخرج من البشر قد تمنع الإصابة بالسرطان!!

بينما نشرت العديد من الصحف والقنوات الفضائية دراسات عديدة تتعلق بـ”القهوة” التي غالباً ما تعطي طابعاً رومانسياً بعيد المدى لسبب ما زلت أجهله شخصياً، إلا أن الدراسات العلمية مؤخراً أصبحت تمجد القهوة وتضعها في مصاف الأدوية التي يجب أن تباع في الصيدليات:

* القهوة تساعد على الإنجاز.
* القهوة تحمي من سرطان القولون.
* القهوة تحمي من الإجهاض!!

وكأن القهوة الآن آلهة تملك قوى خارقة، إنها قد تحميك وقد تقتلك اعتماداً على مدى اعتقادك بقواها الخارقة!! وبعد كل هذه الدراسات غير المنطقية يتبادر إلى الأذهان السؤال التالي: هل يمكن أن يكون العلم مجرد ترهات؟؟ أي سخف واستخفاف بعقول الناس هذا؟!!

بالطبع لا.. لكن ما يحدث أحياناً هو أن بعض الدراسات قد تخرج بشكل مختلف عما هي عليه، وذلك من خلال الإعلام الذي قد يستخدم المعلومة بطريقة تجذب القارئ وأحياناً يحدث ذلك بسبب أن العلم غالباً ما يعمل وفق تجارب متعددة للوصول إلى نتيجة نهائية وخلال سلسلة التجارب التي قد تجري للوصول إلى معلومة لا علاقة لها بالتجارب الصغيرة السابقة قد تخرج إحدى التجارب الصغيرة إلى الإعلام أيضاً ويتم تناولها كخبر كامل، أحياناً يمكن أن يكون للضغط إعلامي على العلماء دور في خروج التجارب المبدئية خاصة إذا كانت تحمل صفة إيجابية.

المخيف هو محاولة شيطنة المخابر العلمية المتعاونة مع الإعلام المشيطن الذي يحاول دائماً جذب اهتمام المشاهد وتوفير مواد ترفيهية قدر المستطاع غير آبه بالمخاطر التي يمكن أن تنتج عن ذلك. بعض المعاهد ومقرات الأبحاث كانت قد أعلنت مراراً أنها لم تصدر أي دراسة فيما يتعلق ببعض المعلومات، وأن البعض منها خرج على نحو مختلف تماماً عما هو في الحقيقة، أو أنها كانت مجتزأة بطريقة مغلوطة.

إن من طبيعة البشر، وخاصة النساء، أنهم يحبون المعلومات الخفيفة التي يمكن أن يشاركوها كثرثرات عابرة، ومنتجو البرامج يعلمون ذلك تماماً، وغالباً ما تمتلئ البرامج الصباحية الموجهة للنساء بمثل هذه الترهات، لقد تحولت الدراسات السخيفة إلى مادة يومية وأساسية في البرامج التلفزيونية بغية تحقيق نسب مشاهدة عالية، دون مراعاة لما قد تسببه هذه المعلومات من ضرر، إنها تعمل على إفراغ العقول من المهم وملئها بغير المهم، كما هو حال العديد من المجالات التي تملأ حيانتا في العصر الحالي.. فالحذر ثم الحذر من تخدير العقول وإشغالها بعلم لا ينفع ولا يسمن من جوع.

 

 

نشر المقال على مدونات هافينغتون بوست عربي

لدي هناك العديد من الامور السيئة في حياتي التي لا تتغير، و هي الأشياء التي ادعو الله بها يوميا حتى يغيرها لي للاحسن. و لكني في أوقات معينة اخشى ان يستجاب الدعاء و يتغير الحال الى افضل مما كان و لعلها رحمة و عفو من الله ان تكون هذه الأشياء السلبية هي سبب في دخولي للجنة او تخفيف لعذاب  و اخشى الا اجد بعدها ما ادعو الله به 

و احيانا اخشى ان ترافقني هذه الأشياء طوال حياتي و لا تستجاب دعوتي و اشعر ان صوتي ينقصه الكثير من الإيمان ليصل الى رب العباد. 

جريمة اورلاندو و جرائم العقول..

يتوجب علينا كأشخاص أسوياء العقل و العقيدة أن ندين الجريمة البشعة التي حصلت في ولاية اورلاندو الامريكية قبل عدة أيام و التي قتل فيها شاب مسلم يدعى ” عمر متين ” نحو خمسين شخصا من المثليين داخل ناد ليلي، و لا يسعني إلا أن أعتبر هذا الشخص مجرماً فقط. فهو لم يقتل أشخاص أبرياء و حسب و إنما قتلهم في شهر حرم في شهر رمضان شهر الرحمة و الاحسان . و أن نتذكر قول الله تعالى أنه “من قتل نفسا بغير نفس فقد قتل الناس جميعا”.

تناولت الصحف العربية الموضوع بشيء من التوسع هذه المرة واعطت الموضوع مساحة واسعة  على غير العادة دون محاولة لتبرير ما حصل مكتفية بتقارير تنشر من المواقع الامريكية .. و ما لفت انتباهي و آلمني هو كم الناس المتعاطفين مع القاتل! حيث كنت اتابع بتعجب و بقرف تعليقات العديد من الناس الساخرة تارة و المؤيدة بشدة تارة أخرى و كأنه حررهم من العدو الامريكي و المحتل الصهيوني ، غير آبهين بأن هؤلاء البشر لديهم عائلات وأصدقاء فجعوا بهذا الحادث الأليم،  متناسين أن العدو الحقيقي ما يزال يحاربهم في عقر دارهم  و هو مستمر في القتل و التدمير و التقسيم . يمكنني أن اعتبر أن فئة المثليين هي الفئة التي لا يمكن بشكل من الاشكال أن يكون لها يد في الحروب الامريكية القذرة أولا كما أنها فئة مسالة و غالبا ما تكون مشغولة بقضاياها الانسانية الواحدة حول العالم لما تعانيه من نبذ و تعنيف و اقصاء..و بعيداً عن التحليلات السياسية التي بدأت تحلل أن تراب قد يكون قد استخدم ورقة الارهاب كما كل المتغطرسين للفوز بالانتخابات و تأكيد فكرته في أن إرهاب المسلمين و المهاجرين هو الخطر الذي يهدد امريكا إضافة إلى محاولته كسب ثقة المثليين الذين لن يصوتوا له أصلا

فإن التحليل الواقعي هو أن الشاب لم يقم بفعلته دفاعا عن المسلمين و لا انتقاما للابرياء الذين يقتلون في سوريا والعراق يوميا و إنما نتيجة صراع داخلي و اختلال في شخصيته تسبب بهما رفضه و اشمئزازه من مثليته المخفية، و إذا ما حاولنا ان نحلل الموضوع نفسيا فان العديد من المثليين المخفيين يعانون من صراع داخلي بين معتقداتهم و ميولهم و رغباتهم ، لا يوجد شخص يكره نفسه بدون سبب إن المجتمع هو من يقود الأفراد إلى كره الذات و معاقبتها على اختلافها، عمر متين حسب التقارير الصادرة من مكتب التحقيقات الامريكية و مقابلات زوجته السابقة و أصدقائه كان مثليا و كان يتواصل مع مثليين آخرين للمواعدة عبر تطبيقات خاصة بمواعد المثليين  كما انه كان يرتاد النادي الذي قام بمذبحته فيه، لقد انتقم من ذاته و ثأر من الذين يعيشون حياتهم بالطريقة التي لم يستطع هو أن يعيشها لأنه عاش في بيئة رافضة للمثليين.. و بالتالي فإنه تزوج وأنجب ولكنه بالتأكيد لم يكن راض عما يحصل في حياته فكان يؤيد داعش و يتبنى أفكار متشددة تارة و تارة ما كان يواعد الشبان و يشرب الخمر و يرتاد النوادي الليلية،  إن الأشخاص المرفوضين و منبوذين في مجتماعتهم هم قنابل موقوتة قد تنفجر في وجه من يرفضهم أولا  ثم في وجه آخرين يشبهونهم.

و بالتالي فإني استطيع أن أقسم المتعاطفين مع متين إلى قسمين واضحين  القسم الأول  هم الاشخاص الذين يؤيدون العمل الذي قام به هذا المختل لمجرد قتله المثليين  و اعتباره عملا بطوليا أشارت دراسات في علم النفس تشير إلى أنه كلما أظهر الشخص عداء نحو المثليين فإن ذلك قد يكون دليلاً على وجود ميل نحو المثلية التي يحاولون اخفائها خوفا على رجولتهم الناقصة أصلا عندما أيدوا قتل الأبرياء من خلف شاشة الحاسوب متناسين أن الله سبحان و تعالى ينزل غضبه على من يقتل الناس ويزهق الأرواح  بدون وجه حق. و متناسين أنه لا شماتة في موت حتى على كافر. أحيانا لا تكون الجريمة فقط بفعلها و إنما أيضا بتأييدها .أما القسم الثاني فهم المتعصبين المتزمتين دينياً الذين لم يجدوا أسلحة بأيديهم ليفعلوا ما فعله متين بحجة رفع راية الاسلام و عزته و بطبيعة الحال فإن الوضع الحالي في العالم العربي و الشرق الأوسط خاصة مما فيه من قتل و تدمير و تشريد تحول إلى بيئة خصبة للعقول المريضة التي تحمل قدرا كبيرا من العنف الذي لم يكن ظاهرا و بدأ يطفو إلى السطح أخيراً.