هل نحن النساء فعلاً غبيات؟

يزعجني حقاً ما أقرأه هذه الأيام، ومنذ فترة ليست بقصيرة، على مواقع التواصل الاجتماعي من نكت أو اقتباسات ساخرة تصور الأنثى على أنها غبية، سطحية ولا تهتم بشيء في الحياة سوى أظافرها، وزينتها وحبيبها.. حمقاء، نمامة، عديمة الثقافة، وحاقدة على النساء الأخريات، لا تعرف شيئاً في أمور الحاسوب ولا تفقه شيئا بالسياسة.

لا شك في أن الإعلام والجو العام الحالي قد أثرا في نسبة من الفتيات وجعلا اهتماماتهن موجهة نحو جمالهن وشكلهن بالإضافة إلى حياتهن العاطفية، منتجَيْن جيلاً غير مثقف وغير مهتم بقضايا مجتمعه، تاركاً المجال للمحبطين بالسخرية وانتهاز الفرصة لإظهار هذه الفئة وجعلها تبدو كأنها الغالبية، كلها أمور أدت إلى جعل المجتمع لا يأخذ الأنثى بجدية أو احترام وينظر لها نظرة دونية مضافة إلى جعبة المرأة من تسميات لا تليق بها ولا بدورها في المجتمع، فالجميلة غبية، والشقراء منحرفة، والجامعية غير مثقفة، والمخطوبة عديمة الشخصية، والصديقة ثعبان متخفٍّ.

المشكلة عالمية وليست فقط في عالمنا العربي، هذا وبطبيعة الحال هناك التعميم الجارف -لا ينظر الجميع بهذه الطريقة إلى النساء على أنهن مثل الأطفال- ولكن، هناك مستوى مما لا شك فيه من الخضوع (والقبول الهادئ) بين النساء بشكل غير معلن في مجتمعنا لهذه النظرة.

تستفزني بعض الأقوال التي يتبناها البعض على أنها حقائق صحيحة. يقول أحدها: إن الفتيات لا يلعبن كرة القدم؛ لأنهن لا يرغبن في لبس القميص نفسه. وآخر يقول: إن الفتاة عندما تلقى صديقتها فإنها تخبرها كم تحبها وتشتاق إليها بينما في داخلها تضمر لها الشر والحسد والغيرة، في محاولة لإظهار النساء أنهن نمامات يكره بعضهن بعضاً حتى أضحت فكرة وجود صداقة بين معشر النساء أمراً مستحيلاً.
يصر الإعلام على عدم تصوير الصداقة بين النساء في معظم الأعمال الفنية؛ بل يصر أحياناً على جعلهن يبدين كأعداء، حقدهن ينصبّ على بعضهن بسبب رجل، حتى أضحت الفكرة مستنسخة ومكررة بشكل مقزز في الكثير من المسلسلات والأفلام لدرجة أنها دخلت عقول بعض “ضعيفات الثقة” اللاتي اتخذن من الموضوع نمط حياة.

بهذه الطريقة، فإن بعض الرجال يرون المرأة امتداداً لأنفسهم وحياتهم الجنسية دون الشعور بالذنب. يحتاج بعض الرجال لإبقاء النساء كشيء ليتمكنوا من أن يقودوه؛ لأنهن بنظرهم عاجزات وجاهلات وغير قادرات، ومن ثم يمكن أن يبقى الرجال يعيشون مع وهم أن المرأة ليست أكثر من قدرتها على الإنجاب. فقط حاول أن تقرأ بعض التعليقات عندما ينشر خبر عن امرأة ناجحة أو مشهورة، شاهد كم الشتائم والسخرية عما تقوم به، سواء كان ذلك بأيدي رجال أو نساء! لذلك، فإنه من المنطقي أن الكثير من الرجال يعممون هذه الصورة النمطية: أن المرأة لا يمكنها أن تعتمد على نفسها ولا يمكنها التفكير وحدها. لا أقول إن هذه الأمور غير موجودة، ولكن جعلها تبدو معممة على الجميع يجعلني أشعر كأنثى بالإهانة.

وأكثر ما يثير حفيظتي، هو عندما أجد أنثى تروج لمثل هذه الأفكار العنصرية التي تصورها على أنها حمقاء وسطحية ويصوَّر الرجل على أنه المجبر على تحمل غبائها، لدرجة صرت أتساءل بيني وبين نفسي عن الحقيقة المُرة! هل نحن النساء فعلاً غبيات؟! هل هذه هي الطريقة التي تفكر بها الإناث؟! أم أنها مجرد حالات فردية لا تمثل الجميع.. للأسف، فإنه في عصرنا الحالي طغت الماديات على كثير من الأمور الأخرى نتيجة البطالة والفراغ والانفتاح الثقافي المسموم، كلها أمور ساعدت في جعل المرأة تحول جل عاطفتها التي هي جوهر حقيقتها إلى شكل مشوَّه وفارغ.

لا أعلم كيف طفت هذه الظاهرة على السطح وكيف تحولت إلى شيء طبيعي يتم تداوله بشكل يومي على أنه فكاهة وسخرية، قد لا يأخذ البعض الأمر بجدية، ولكنه مثل غيره من الأشياء التي عندما يستمر العقل في تلقيها بشكل يومي فإنها ستتحول إلى فكرة وسيتقمصها العقل ويبني عليها تفسيرات وتأويلات وستتحول في النهاية إلى حقيقة وأمر واقع يصدقها ويرددها الجميع.

المرأة لن تكتسب احترام المجتمع ومن حولها إلا إذا كانت تحترم نفسها وتقدر عقلها، فهي من يجب أن تفرض نظرة الآخرين لها لا أن تدع الآخرين يقررون نظرتهم تجاهها.

 

*ملاحظة: العنوان أغضب عدد من القراء إلا أنني لم أقم بتعديله لأنه يناسب فحوى الموضوع و لا يقلل من شأن المرأة.

*نشر في  huffpost arabi

 

 

 

الصراعات الداخلية و كيفية التغلب عليها

إن أسوأ ما قد يعيشه الإنسان، هو صراعاته الداخلية؛ ذلك أن الصراعات الخارجية غالباً ما تنتهي وقد تكون لديه القدرة على التحكم فيها. أما الصراعات الداخلية، فهي مستمرة ومتجددة وخارجة عن إرادته.

ولا يعني ذلك أن الإنسان الطبيعي لا يعيش صراعات؛ فهي ليست حكراً على الأشخاص غير المتَّزنين أو المضطربين داخلياً. إنها جزء من الطبيعة الإنسانية التي تقوم على التفكير والتقييم. كما أن الإنسان قد يعيش أكثر من صراع داخلي في آن واحد، قد يعلن عن بعضها، ويبقى الكثير منها مخفياً، وهو ما قد ينعكس سلباً على حياته وتفكيره. ولا تكون الصراعات في داخل النفس دائماً بين الخير والشر، فقد تكون بين خيرين أو بين شرين.

الصراع الداخلي يرتبط غالباً بأمورٍ يجد الشخص صعوبة في الإفصاح عنها، البعض يخاف من نظرة الآخرين له أو أن يتم الحكم عليه من قِبلهم، والبعض يخاف من الإفصاح عن نقاط ضعفه للآخرين. وأصعب أنواع الصراعات، هي التي تضع صاحبها على المحك مع مبادئه، ففي كلا الحالين سيخسر شيئاً ما في حال اتخذ القرار.

قد يصل بك الأمر إلى الإحباط الذي سيدفعك إلى أحد أمرين: إما أن تتوقف عن المحاولات وتنهي الصراع وتعيش الركود الذي يتبعه روتين يومي قاتل، وإما أن تملك القدرة لمنْح نفسك فرصة لتعديل الاتجاه وإيجاد النور في خرم الإبرة، وهو الحل الذي يبدو نادراً رغم أن البعض يستطيع الوصول إليه.

يقول أحد المفكرين: “حياتي عبارة عن صراع لإجباري على عيش حياة تقليدية وعادية، بينما داخل عقلي حياة مليئة بالمغامرات ملحمية تفوق تصور أي أحد”. وهذا التصور يعد من أكثر أنواع الصراعات شيوعاً، إنه صراع جدي وحقيقي بين الحياة التي نعيشها والحياة التي نريد أن نعيشها فهُما على نقيض دائم، فليس لدى الجميع القدرة على العيش في الحياة كما يتمنّونها. فنحن محكومون بقواعد وظروف وأشخاص وأشياء تحدّنا وتسيّرنا في الحياة التي نعيشها.

فإما أن نعيش كما تريد منا الحياة أن نعيش، وإما أن نتغير، ونتحدّى، ونجرَب، ونُخطئ، ونتعلم، ونعيش الحياة كما نريد. وفي كلا الأمرين صراع؛ بل صراعات، وفي كلا الأمرين ربح وخسارة.

ويبدو التوازن الأكبر هو العيش برضا مع محاولات مستمرة في التغيير نحو الأفضل واختيار الحلول الوسط بما لا يخالف مبادئنا، وإن كنا في كل مرحلة سنشعر وكأننا خرجنا عن المسار الذي رسمناه لأنفسنا وتعرضنا للخسارة ووصلنا إلى مكان لا نريده، لندخل في صراع جديد، وهذا هو جوهر الحياة؛ فنحن في صراع دائم معها، وهذا الصراع لا بد أن يدفعنا إلى التمسك بالإرادة والأمل في مواجهة المتاعب ومصاعب الحياة، فالإنسان المهزوم الضعيف لا يجيد استخدام قدراته البشرية العظيمة التي خلقها الله فيه.

إن المناخ الصحي الذي يضع الإنسان نفسه فيه خلال فترة الصراع مع الذات؛ كي يتغلب عليه، هو مناخ مفيد يقوي الشخصية ويعمق الشعور بالذات ويساعد على فهمها أكثر، فكلما تحدى ذاته ووضعها في منافسة وليس صراع لحل الأزمة الداخلية التي يمر بها، كان قادراً على الشعور بشكل أفضل؛ لأنه سيجد كيانه في تحدّيه لضعفه وخوفه.

من الصعب حقاً أن نختار أحد الطرفين في كثير من الصراعات، ولكننا نستطيع ذلك عندما نتوقف عن الهروب منها، من خلال مواجهة مخاوفنا وما يجعلنا أقل ثقة بأنفسنا، أن نبتعد عما يؤذينا ويضعفنا، أن نحاول -ولو لمرة- أن نكون كما نريد أن نكون ونتخلى عن أمور أرغمنا أنفسنا عليها، أن نحوِّل الصراعات إلى تحدٍّ ونتغلب عليها، أن نخرج بعد كل صراع أشخاص آخرين وقد اكتسبنا شيئاً جديداً أضيف إلى شخصيتنا سواء كان إيجابياً أو سلبياً؛ فالبعض قد يخرج من الصراع مكسوراً والبعض قد يخرج شريراً، والبعض الآخر يخرج أقوى وأكثر اتزاناً؛ بل يكتشف في ذاته نقاط قوة فيه لم يكن يعرفها.

لا يمكن لأي صراع داخلي أن يمر دون أثر أو تغيير، وحْدنا نستطيع التحكم في الآثار التي سيتركها فينا، ولنتذكر جميعاً هذه المقولة خلال أي صراع نخوضه بداخلنا لا يعلم به أحد سوى أنفسنا “قد يتحطم الإنسان ولكنه لا يُهزَم”.

زينة مكحل

لن تتبخر المعلومات من ذاكرتي مرة أخرى

لقد عانيت كثيرا من ذاكرتي الضعيفة و تبخر ما أقرأه خارج عقلي، كثيرا ما كنت أقرأ مقالا أو كتابا و أكاد لا أتذكر أكثر من جملة واحدة منها مما سبب لي احباطا و وضعني في مواقف محرجة عند مناقشة هذه الأمور مع أحدهم.. عندما يسألني قرأت الكتاب الفلاني! أقول نعم! ثم يبدأ بتذكر اقتباسات منه بينما أبقى في صمت مطبق عير قادرة على تذكر أي شيء منه..

في أحد المرات طلبت مني صديقتي فيلم كنت قد شاهدته سابقا و كالعادة نسيت معظمه، أعطيتها الفيلم و قررت إعادة مشاهدته.. بدأت باستذكار بعض المشاهد و الجمل المؤثرة. بعد فترة قررنا مناقشة الفيلم.. استذكرت بعض المشاهد و الأحداث بقوة و ناقشتها معها! كنت سعيدة أنني استطعت استحضارها، و توصلت لنتيجة أن ذاكرتي لا تحفظ من المرة الأولى.

واستطيع أن أؤكد ان نسبة 80% من المعلومات التي نسمعها أو نشاهدها لمرة واحدة لا تعلق بأذهاننا و تتبخر مع الوقت. و حتى تتأكد المعلومة التي نريدها في عقولنا فهناك طريقة سهلة و مجربة قد تنفع.. 1-قراءة أو مشاهدة الموضوع مرتين أو ثلاثة  2-على فترات متابعدة  3-و من مصادر مختلفة ..

و أضمن لك ترسخ المعلومة بأكملها في عقلك و تبلورها و حتى تعميمها تماما.

بشرط واحد و هو أن تبقى متيقظا و بكامل انتباهك بينما أنت تقرأها أو تشاهدها..و هكذا لن تتبخر المعلومات من ذاكرتك مرة أخرى.

حقيقة متأخرة

كعادتي، كل يوم أحب أن أتصفح مواقع المشاهير و أخبارهم وفضائحم.

في كل مرة أجد خبراً مثيراً للاهتمام و أتابع قراءته بكل الصفحات الالكترونية حتى لو كان مكررًا.
أمضيت عدة أيام في متابعة طلاق (جوني ديب) و(أمبر هيرد)؛ اتخذت موقفا يفيد بأن كلاهما كاذب و منافق و دمر حياة الآخر. لم أكن يوماً من الأشخاص المحاطين بأشخاص  لديهم الاهتمامات ذاتها، ليس في مسألة أخبار المشاهير على الأقل، لأنني منغمسة على نحو مقلق أحيانا  وكثيرا ما أجد أخبارهم أكثر متعةً و تطوراً من أخبار مَن هم حولي، والتي غالبا ما تكون مملة أو مؤذية أو جدية للغاية. رغم معرفتي بأن أخبار المشاهير لا تؤثر علئ حياتي إطلاقاً،  سوى في التفكير و التحليل في بعض الأحيان ، فمثلاً ماذا سيحدث لـ(ليندزي لوهان) بعد المحاكمة، ! و ماذا يحصل في حياة كريستن ستيوارت الخاصة! و ماذا حصل بين براد بيت و أنجيلينا جولي؟!

ربما آخذ بعض الأخبار بجدية كبيرة وأحب تحليلها، بل وأشارك في المناقشات على صفحات التواصل الاجتماعي. و أستعد دائما لمجابهة الآخرين الذين يبدون شرسين في الدفاع عن نجومهم المتورطين بفضيحة ما أو بعمل مشين.

قبل عدة أيام، وكعادتي، بدأت أتصفح مواقع المشاهير و ثرثراتها علّي أجد خبراً أستطيع التنمر عليه؛ فاستوقفني خبر يقول:  “مؤلفة كتاب “كل، صلي، أحب”،  (اليزابيث جيلبيرت)، تعترف بحبها لصديقتها المصابة بالسرطان القاتل” لم أكن أعرف الكاتبة و لا صديقتها، سمعت مسبقا بالكتاب لكنه لم يكن من اهتماماتي أبداً، ما شدني هو ” السرطان القاتل” دخلت إلى الخبر و قرأته، كان يحوي مقتطفات من منشور طويل نشرته الكاتبة على صفحتها على الفيسبوك تتكلم فيه عن الأحداث التي جعلتها تقدم على هذه الخطوة، اقتبس منه هذا الجزء :

” الموت أو احتمال الموت لديه وسيلة لإزالة كل ما هو غير حقيقي، و في هذا الفضاء من الواقعية الصارخة المطلقة قررت أن أواجه الحقيقة، أنا لا أحب ريَا أنا أعشق ريَا”

” و الآن اسمحوا لي أن أقول لكم شيئا تعلمته من ريَا على مدى 15 عام من صداقتنا إنها أكثر مجرد شخصٍ شجاعٍ و صادقٍ عرفته، لقد علمتني عن الصدق و الشجاعة أكثر من أي شخص قابلته في حياتي، و هذا هو شعارها عن الحقيقة: “الحقيقة لها أرجل تبقى واقفة بينما كل شيء آخر في الغرفة قد تم نسفه بعيدا ، الشيء الوحيد الذي بقي يقف هناك هو الحقيقة ، حيث أنك ستنتهي هناك في نهاية المطاف أوأنها مجرد أن تكون البداية فقط””.

و بغض النظر عن فكرة أنها تعترف بحب مثلي وبعيداً موضوع المثلية و و و الخ.. لم أستطع التوقف عن قراءة ما كتبته، لقد كان بحق أجمل و أتعس شيء قرأته في حياتي! اختلطت لدي مشاعر الحزن و الاندهاش لا أتوقع أن شجاعة هذه المرأة تعرف حدوداً! فمن ذا الذي يعترف بحبه لشخص على فراش الموت؟!

صديقة (ليز) المقربة على مدى 15 عام كانت دائما قريبة منها و عاشت معها في رحلتها الطويلة في الفشل و النجاح  و عاصرت  زواجَي (ليز) من رجلين مختلفين.

تخلت (ليز) عن حياتها كلها وقررت الطلاق من زوجها، لتكون بجوار صديقتها التي تحتضر، تقريبا بعد أن تم تشخيصها قبل عدة أشهر بسرطان الكبد و البنكرياس الذي لا شفاء منه،  لقد ضربتها الحقيقة في لحظة تسبق النهاية كما في الأفلام السينمائية، ضربتها لتخبرها أن 15 عاماً من الصداقة لم تكن سوى حبٍ عظيم أبى إلا أن يخرج في اللحظة التي رأت فيها صديقتها المقربة على وشك أن تودع الحياة.

تخيل أن تعيش الفترة السابقة من حياتك بأكملها على أنها لم تكن الحقيقة! و أن ما هو حقيقي لم يتبقى منه الكثير وأنه على وشك النفاذ!

لم أستطع التوقف عن التفكير في هذه القصة المأساوية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى! و نظراً لأن موضوعي الفقد بشكل عام والموت بشكل خاص إضافة إلى المرض يعتبران من الموضوعات الشديدة الحساسية بالنسبة إلي والتي تصيبني بكثير من القلق و التوتر، حتى عندما لا تكون في حياتي فإن هذه القصة الدرامية تركت أثراً بالغاً في نفسي.

تصور أن الشخص الذي يحتضر هو صديقتك المقربة التي لم تعرف مشاعرك الحقيقية تجاهها، وأنها الآن على وشك الموت، فتقرر أن تعترف لها بمشاعرك لتكتشف أنها هي أيضا تحمل نفس المشاعر ولكن لم يكن لأي منكما أي ميل للاعتراف أو ثقة كافية للقيام به، إلا في لحظة تسبق النهاية  ليقدَّر لكما أن تعيشا الحقيقة لفترة قصيرة فقط.. هل تعلم مدى الحزن و الأسى الذي سيصيبك بعد وفاتها؟ لقد أضعت 15 عاماً على وهمٍ ظننته حقيقة حياتك ، حقيقتك!  عام من الزيف، 15 عام من الحرمان، 15 عام من الكذب، 15 عام من  ” الفريندزون”! “!

بالرغم من كم الزيف و النفاق و الرياء و التظاهر الذي يميز عالم المشاهير إلا أن العديد من القصص المؤثرة و الملهمة و القاسية خرجت من بين الوحل و أعطت المواعظ و الحكم للعديد من الناس حول العالم. أعتقد بأن هذه القصة أثرت في نفسي كثيراً و لا أعلم لأية درجة قد تجعلني أصبو للحقيقة الواحدة في حياتي والتي، على الأغلب، لطالما كنت أغض الطرف عنها و أدفنها في داخلي بعيداً جداً.

في حياة كل منا حقيقةٌ لا يريد أن يواجهها و لا أن يعترف بها. أعتقد أن قصة كهذه قد تكون دافعاً قوياً للغاية لنا لمواجهة الحقائق التي يجب علينا أن نعترف بها أمام أنفسنا أولا ثم أمام الآخرين قبل فوات الآوان، لأنها الشيء الوحيد الذي سيجعلنا نشعر أن لحياتنا معنىً وأن كل ما كان قبلها ليس سوى وهم وإهدار للوقت.

تحدي الذات

التحدي يولد الإلهام.. عندما تجد نفسك مضطراً للقيام بأشياء لا تملك قدرات للقيام بها سوف تبتكر وسائل لتحقيقها، حتى وإن لم تتلقَّ أي تدريبات على ذلك، سوف تجد نفسك تحاول وتتقدم، حتى وإن كانت بخطوات صغيرة، وهذا بحد ذاته إلهام.
طبعاً لا أقول لك ضَع نفسك في مواقف مستحيلة أو مهام لا يمكنك أن تخرج منها بسهولة، فلكل منا طاقة تحمل معينة يعلمها وقدرات تؤهله لمستوى معين على التحدي، إن بعض التحديات الصغيرة اليومية التي نمر بها، والتي نقول لأنفسنا إننا لا نستطيع القيام بها، هي بالفعل ما يمكننا أن نفعله.
سأقسم تحديات الذات اليومية إلى ثلاثة أقسام:
تحدي الجسد، وتحدي العقل، وتحدي النفس.

1- تحدي الجسد:
ويتجلى ذلك في قياس قدرة جسدك على التحمل، ممارسة الرياضة مثلاً، أشياء يمكنك ممارستها يومياً دون حاجة إلى مغامرات غير مسؤولة.. تحديد ساعة أو نصف ساعة على المشي مثلاً! ساعة الايروبيك التي أقنعت نفسك أنك لا تجد وقتاً في الـ24 ساعة في اليوم للقيام بها، تريد أدنى من ذلك، قيامك بحركة رياضية لم يسبق لك القيام بها هو تحدٍّ لجسدك، لا بل قدرتك على فتح علبة لم تكن تستطيع فتحها من قبل لهو تحدٍّ بحد ذاته.

2- تحدي العقل:
إن التفكير بأشياء لم يسبق لك التفكير بها هو نوع من أنواع تحدي العقل، ليس هذا فقط، تفكيرك بأشياء يصعب عليك فهمها ومحاولة تحليلها وفك رموزها هو تحدٍّ كبير أيضاً.
من أروع التحديات التي جربتها شخصياً هو التأمل، لقد سبق أن حاولت أن أستخدم التأمل لتحدي عقلي وإيقافه عن التفكير في أمور مزعجة بالنسبة لي، أستطيع أن أقول إني نجحت تقريباً لفترة من الزمن، إلا أنني فشلت في الاستمرار به؛ لأن التأمل من أصعب التحديات التي يمكن للعقل البشري القيام بها، فمقاومة الأفكار التي تجري كالسيل في عقولنا هي أمر صعب للغاية.
وإذا ركزت قليلاً على أفكارك فستلاحظ أن العقل لا يتوقف عن التفكير وتوليد الكلام، قد تستطيع السيطرة جزئياً عليه، ولكن هناك جزءاً لا يمكنك إيقافه إلا عن طريق التأمل الجدي. يقول العالم مارك مانسون إن لدى الإنسان عقلين: عقل يمكن السيطرة عليه وإيقافه ويسميه العقل الملاحظ، والعقل الآخر هو الذي يستمر بالثرثرة على الرغم من إيقاف العقل الملاحظ ويسميه بالعقل المفكر، وهو لا يخضع لقدرة الإنسان أبداً؛ لذلك فإن التحدي الحقيقي هو إيقاف العقلين معاً ولو لمدة قصيرة، إن هذا النوع الخاص من التحدي يساعد على التفكير بشفافية وأصالة وتركيز أكبر، كما أنه يحفز إحساس الإنسان بأنه قادر على السيطرة على عقله.
لا يتوقف تحدي العقل على التأمل فقط، وإنما أيضاً يشمل تعلم شيء جديد، فمهما كان عمرك فإنك لم تتأخر أبداً في تعلم أشياء جديدة، إنها من الرياضات العقلية التي تبعث على الإحساس بالفخر الذاتي، أي ما أعرفه بـفخر الفرد بذاته؛ لأنه أنجز شيئاً يخصه وحده، وليس له أي تأثير على العالم الخارجي حوله، حتى وإن كنت تعرف أن هناك آخرين قد سبقوك إلى تلك الأمور، فهذا لا يمنعك من تعلم تلك الأشياء والوصول إلى مستوى لم تبلغه من قبل، هذا بحد ذاته تحدٍّ كبير لك، ممكن أنك تعرف بعض الأمور في برنامج ما على الكومبيوتر، إلا أنك تريد الوصول إلى مستوى أعلى فيه، اعتبره تحدياً جديداً واعمل على تعلمه لوحدك، وكأمثلة أخرى تعلم أشياء يدوية لم يسبق لك تعلمها، العزف على آلة موسيقية، طريقة جديدة في تزيين الغرف، طريقة مبتكرة في صناعة كروت.. إلخ، كلها أشياء يومية نقنع أنفسنا أننا غير قادرين على القيام بها، ولكن بمجرد البدء بالخطوة الأولى سنجد أننا قادرون فعلاً على تعلمها، وهو ما سينعكس إيجابياً على تقديرنا لذواتنا بشكل عام.

3- أخيراً تحدي النفس:
أعتقد أنه معقد للغاية؛ لأن من الصعب قياسه إلا عندما يحصل موقف معين يؤدي إليه، فمثلاً أنت لا تستطيع أن تتحدى مبادئك إلا إذا خضعت لامتحان مباشر.
هذا التحدي من أصعب التحديات؛ لأن الجنوح فيه يعني التغير في المعتقدات والرواسخ الأخلاقية والدينية والروحية لدى الإنسان والمساس بهذه الثوابت، إنما هو نزوع النفس وميلها للهوى واتباع النزوات، وبالتالي فإنها تدفع الشخص إلى التشكيك بكل ما كان يؤمن به ويعتقده، تحدي الهوى والنفس الأمارة بالسوء هو ما يجعل الفخر الذاتي في أعلى مستوياته. طبعاً يجب توخي الحذر هنا؛ لأنه في حال كانت هذه المبادئ والثوابت الأخلاقية والدينية ليست بتلك القوة التي تسمح بتحديها، فإننا لا يمكننا المجازفة بها، فبعض الأشخاص ممن لا يملكون وازعاً دينياً قوياً يمكن أن يضعوا بعض الحدود الدينية على المحك، وبعدها لن يكون هناك تحدٍّ وإنما فشل ذريع ووقوع في المعاصي التي ستولد الشعور بالذنب وعدم الراحة.

إن تحدي الذات من أهم الأمور التي يجب أن نحافظ على استمراريتها؛ لأنها تعزز ثقتنا بقدراتنا وتعرفنا نقاط القوة والضعف لدينا، فمثلاً لقد اكتشفت أخيراً أنني قادرة على تعلم لغات جديدة بسرعة، ولكنني عرفت أيضاً أن من نقاط ضعفي أنني أنسى بسرعة؛ لذلك فإن ما أفعله غالباً هو العمل على نقطة ضعفي هذه؛ لذلك أعمل على تقوية ذاكرتي، سواء عبر تحميل تطبيقات تساعدني على ذلك، أو إيجاد تحديات يومية تجبرني على إعمال ذاكرتي بشكل أكبر.
لذلك يمكننا جميعاً تحديد ما نريد أن نتحداه في ذواتنا، والعمل عليها، دون أن نكلف أنفسنا إلا وسعها، راقِب أفكارك وانفعالاتك بعد كل تحدٍّ ناجح، ولاحظ السعادة التي ستشعر بها بعده.

نشر على موقع هافينغتون بوست هنا

 

 

علم لا ينفع!

العلم.. إنه أكثر شيء يمكن أن نحترمه ونصدقه في هذا العالم المليء بالضجيج والسخافات، إننا نحترم العلماء ونقدس عملهم الدؤوب في تطوير حياتنا وجعلها أسهل في فهم ما يجري حولنا.

يقول الدكتور راتب النابلسي: “يقال الجريمة المنظمة كمصطلح، الجريمة المنظمة وراءها أدمغة، وراءها عباقرة، وراءها ذكاء عالٍ جداً، فحينما يستخدم العقل والفكر والذكاء للشر فهذا علم يضر وعلم يشقي، وحينما يستخدم العلم للمتعة فقط هذا علم لا ينفع”.

وهذا القول ينطبق تماماً على وقتنا الحالي الذي تظهر فيه يومياً مئات الدراسات والنظريات الحديثة التي تعرضها وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى القنوات الفضائية كلها تبدو كعلم لا ينفع لا للخل ولا للخردل!

* البيتزا أكثر الأكلات إدماناً..
* الوجبات السريعة ليلاً تضر الدماغ.
* أصحاب اليد اليسرى يموتون قبل أصحاب اليد اليمنى بثلاث سنوات..
* الحضن يخفض التوتر..
* حضن كلبك سيئ لكلبك..

وغيرها من الدراسات العبثية العديمة الجدوى غير المثبتة والمتناقضة التي تخرج يومياً من مصانع (العلم والعلماء) دون أن ندري من أين وكيف خرجت! لا بل مصادر هذه الدراسات لم يعد مهماً أصلاً فيكفي أن تأخذ المعلومة المبسطة التي يمكن للعقل البشري غير الراضي بالمحاكمة أو التفكير أن يتقبلها بكل بساطة من مواقع مثل (هل تعلم، حقائق سوداء، حقائق علمية، معلومة نفسية كل يوم… إلخ)؛ ليتم التسليم بها تماماً ونشرها على أنها حقيقة.

لقد ضاعت هيبة العلماء وتحولوا كما غيرهم إلى مادة رخيصة للترفيه، لقد تم تفريغ العلم من مضمونه وتحول إلى مجرد اقتباسات قصيرة المجهولة المصدر أو المنسوبة إلى أشخاص وهميين أو للشخص الخاطئ فلم تضع الفائدة فقط بل تشوه معها التاريخ، وغابت الحقائق وأصبحت كغيرها من المعلومات القصيرة التي تنشر يومياً والتي تتناسب مع مدى الانتباه القصير لمعظم الناس في العصر الحديث، حيث الكتاب أصبح طويلاً، والدراسات والنظريات العلمية الحقيقية مملة ومعقدة.

لا أعرف الفائدة المرجوة من هذه الدراسات، ومَن المستفيد حقاً من نشرها وتداولها بين الناس، ولماذا يتوجه العامة إلى تصديق مثل هذه السخافات دون إحكام العقل فيها، مثل هذه النظريات لو دققت فيها قليلاً لوجدت أنها تحمل العديد من الأخطاء العلمية والكثير من التناقضات! كأن يخبروك أن الخمر والمسكرات مضرة للجسم، ثم يخبرونك أن شرب كأس من الخمر يعادل ساعة في ناد رياضي! بعض هذه النظريات لا تبدو أنها خرجت من أفواه علماء، بعضها تبدو وكأنها خرجت من أفواه أحد المخمورين المتسكعين في الشوارع القذرة لتكون عبارة مكتوبة على “تي شيرت” أو اقتباساً على الفيسبوك.

تقول إحدى “الدراسات”: النساء يميلن لأن يصبحن أكثر انفتاحاً على العلاقات الرومانسية عندما يشعرن بالشبع! أولاً هذا صحيح، ثانياً أي شخص سيصبح أكثر انفتاحاً على أي شيء عندما يشعر بالشبع!! علماً أن هذه النظرية أجريت على 20 امرأة فقط، مما يعني أنها لا يمكن أن تعمم على كل النساء، الخطير فعلاً هو عندما تتبنى مصادر صحفية شهيرة مثل هذه “الدراسات” التي تلامس الحياة الصحية للناس بشكل مباشر، كمجلة ذا وييك الأميركية مثلاً التي نشرت في أحد أعدادها دراسة تقول: شم الغازات التي تخرج من البشر قد تمنع الإصابة بالسرطان!!

بينما نشرت العديد من الصحف والقنوات الفضائية دراسات عديدة تتعلق بـ”القهوة” التي غالباً ما تعطي طابعاً رومانسياً بعيد المدى لسبب ما زلت أجهله شخصياً، إلا أن الدراسات العلمية مؤخراً أصبحت تمجد القهوة وتضعها في مصاف الأدوية التي يجب أن تباع في الصيدليات:

* القهوة تساعد على الإنجاز.
* القهوة تحمي من سرطان القولون.
* القهوة تحمي من الإجهاض!!

وكأن القهوة الآن آلهة تملك قوى خارقة، إنها قد تحميك وقد تقتلك اعتماداً على مدى اعتقادك بقواها الخارقة!! وبعد كل هذه الدراسات غير المنطقية يتبادر إلى الأذهان السؤال التالي: هل يمكن أن يكون العلم مجرد ترهات؟؟ أي سخف واستخفاف بعقول الناس هذا؟!!

بالطبع لا.. لكن ما يحدث أحياناً هو أن بعض الدراسات قد تخرج بشكل مختلف عما هي عليه، وذلك من خلال الإعلام الذي قد يستخدم المعلومة بطريقة تجذب القارئ وأحياناً يحدث ذلك بسبب أن العلم غالباً ما يعمل وفق تجارب متعددة للوصول إلى نتيجة نهائية وخلال سلسلة التجارب التي قد تجري للوصول إلى معلومة لا علاقة لها بالتجارب الصغيرة السابقة قد تخرج إحدى التجارب الصغيرة إلى الإعلام أيضاً ويتم تناولها كخبر كامل، أحياناً يمكن أن يكون للضغط إعلامي على العلماء دور في خروج التجارب المبدئية خاصة إذا كانت تحمل صفة إيجابية.

المخيف هو محاولة شيطنة المخابر العلمية المتعاونة مع الإعلام المشيطن الذي يحاول دائماً جذب اهتمام المشاهد وتوفير مواد ترفيهية قدر المستطاع غير آبه بالمخاطر التي يمكن أن تنتج عن ذلك. بعض المعاهد ومقرات الأبحاث كانت قد أعلنت مراراً أنها لم تصدر أي دراسة فيما يتعلق ببعض المعلومات، وأن البعض منها خرج على نحو مختلف تماماً عما هو في الحقيقة، أو أنها كانت مجتزأة بطريقة مغلوطة.

إن من طبيعة البشر، وخاصة النساء، أنهم يحبون المعلومات الخفيفة التي يمكن أن يشاركوها كثرثرات عابرة، ومنتجو البرامج يعلمون ذلك تماماً، وغالباً ما تمتلئ البرامج الصباحية الموجهة للنساء بمثل هذه الترهات، لقد تحولت الدراسات السخيفة إلى مادة يومية وأساسية في البرامج التلفزيونية بغية تحقيق نسب مشاهدة عالية، دون مراعاة لما قد تسببه هذه المعلومات من ضرر، إنها تعمل على إفراغ العقول من المهم وملئها بغير المهم، كما هو حال العديد من المجالات التي تملأ حيانتا في العصر الحالي.. فالحذر ثم الحذر من تخدير العقول وإشغالها بعلم لا ينفع ولا يسمن من جوع.

 

 

نشر المقال على مدونات هافينغتون بوست عربي